تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4937

مساهمون:

ص٤٩٣٧
ثم قال تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
[ 76 ] . أي : جاهدوا المشركين حق الجهاد . قاله : ابن عباس . وعن ابن عباس « 1 » : أن المعنى : لا تخافوا « 2 » في اللّه لومة لائم ، فذلك حق جهاده . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " المجاهد « 3 » من جاهد نفسه للّه عزّ وجلّ " « 4 » . وعنه أنه قال : أفضل الجهاد ، كلمة عدل عند سلطان جائر ، ومعنى : " حق جهاده " هو استفراغ الطاقة . يقول اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
وأكثر الناس على أنه غير منسوخ وواجب على كل مسلم أن يجاهد في اللّه حق جهاده على قدر استطاعته ويكون قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
بيانا « 5 » لهذا وليس بناسخ له . قوله تعالى ذكره :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ 76 ] إلى آخر السورة . أي : هو اختاركم لدينه ، واصطفاكم لحرب أعدائه . وقال ابن زيد : " هو اجتباكم " أي : هداكم .
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي : من ضيق لا مخرج لكم منه ، بل وسع عليكم ، فجعل التوبة من بعض مخرجا ، والكفارة من بعض ، والقصاص من بعض . فلا ذنب يذنبه المؤمن إلا وله في دين الإسلام منه مخرج ، هذا معنى قول ابن عباس « 6 » . وقد سألت عائشة رضي اللّه عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : هو الضيق . يعني أن الحرج : الضيق .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 205 . ( 2 ) " ز " : لا يخافوا . ( 3 ) " ز " : المجاهدون . ( تحريف ) . ( 4 ) انظر : سنن الترمذي 3 / 89 ( كتاب فضائل الجهاد ) ومسند أحمد 6 / 20 . ( 5 ) " ز " : أكثر بيانا والآية في سورة التغابن آية 16 . ( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 206 .