ثم قال تعالى :
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ
[ 76 ] .
أي : جاهدوا المشركين حق الجهاد . قاله : ابن عباس .
وعن ابن عباس « 1 » : أن المعنى : لا تخافوا « 2 » في اللّه لومة لائم ، فذلك حق جهاده .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " المجاهد « 3 » من جاهد نفسه للّه عزّ وجلّ " « 4 » .
وعنه أنه قال : أفضل الجهاد ، كلمة عدل عند سلطان جائر ، ومعنى : " حق جهاده " هو استفراغ الطاقة . يقول اللّه تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
وأكثر الناس على أنه غير منسوخ وواجب على كل مسلم أن يجاهد في اللّه حق جهاده على قدر استطاعته ويكون قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
بيانا « 5 » لهذا وليس بناسخ له .
قوله تعالى ذكره :
هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ 76 ] إلى آخر السورة .
أي : هو اختاركم لدينه ، واصطفاكم لحرب أعدائه .
وقال ابن زيد : " هو اجتباكم " أي : هداكم .
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
أي : من ضيق لا مخرج لكم منه ، بل وسع عليكم ، فجعل التوبة من بعض مخرجا ، والكفارة من بعض ، والقصاص من بعض . فلا ذنب يذنبه المؤمن إلا وله في دين الإسلام منه مخرج ، هذا معنى قول ابن عباس « 6 » .
وقد سألت عائشة رضي اللّه عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : هو الضيق . يعني أن الحرج :
الضيق .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 205 .
( 2 ) " ز " : لا يخافوا .
( 3 ) " ز " : المجاهدون . ( تحريف ) .
( 4 ) انظر : سنن الترمذي 3 / 89 ( كتاب فضائل الجهاد ) ومسند أحمد 6 / 20 .
( 5 ) " ز " : أكثر بيانا والآية في سورة التغابن آية 16 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 17 / 206 .