ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
أي : يسمع ما يقول المشركون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وما جاء به وغير ذلك من كلامهم وسرهم ،
بَصِيرٌ
بمن يختاره لرسالته .
ثم قال تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
[ 74 ] .
أي : ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم
وَما خَلْفَهُمْ
أي : وما هو كائن بعد فنائهم .
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
أي : إلى اللّه ترد أمور الدنيا والآخرة .
ثم قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
[ 75 ] .
أي : يا أيها الذين صدقوا اللّه ورسله وكتبه ، اركعوا واسجدوا في صلاتكم ،
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ،
أي : ذلوا له واخضعوا بالطاعة
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
الذي أمركم بفعله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي : تدركون طلباتكم عند ربكم .
وقال الطبري « 1 » : لعل هنا بمعنى كي ، وهي عند غيره على معنى ، الرجاء و " لعل " من اللّه واجبة . ومذهب أهل المدينة ، مالك « 2 » وغيره أن لا يسجد في آخر هذه السورة ، وإنما فيها سجدة واحدة عند قوله يفعل ما يشاء .
ورأي جماعة من الفقهاء ، السجود في آخر السورة .
وروي عن ابن عباس أنه قال « 3 » : فضلت سورة الحج بسجدتين على سائر القرآن .
وعن عمر أنه سجد في آخرها « 4 » .
وعن ابن عباس وابن عمر أنهما لم يعدا الثانية في سجود القرآن .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 204 .
( 2 ) انظر : زاد المسير 5 / 454 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق .
( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 100 .