تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4939

مساهمون:

ص٤٩٣٩
إبراهيم عليه السّلام قال :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ .
وهذا القول يضعفه قوله من قبل . وفي هذا ، فيكون إبراهيم سمانا مسلمين من قبل القرآن وفي القرآن ، والقرآن إنما نزل بعد إبراهيم ، فهذا بعيد ، وإنما يجوز قول ابن زيد والحسن على معنى ، إبراهيم سماكم المسلمين فيما تقدم وفي هذا ، أي : وفي حكمه أن من اتبع محمدا موحد . والأحسن أن يكون اللّه سمانا بذلك ، من قبل القرآن ، وفي الكتب المتقدمة وفي القرآن . قال مجاهد « 1 » : سماكم اللّه مسلمين في الكتب كلها ، وفي الذكر ، وفي هذا القرآن . وكل من آمن بنبيه من الأمم الماضية ، فإنما سميت بالإيمان ولم يسم بالإيمان والإسلام غير هذه الأمة . ثم قال :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ .
أي : اجتباكم وسماكم مسلمين ليكون محمد شهيدا عليكم يوم القيامة ، لأنه قد بلغكم ما أرسل به إليكم ، وتكونوا أنتم حينئذ شهداء على الرسل أجمعين أنهم قد بلغوا أمتهم ما أرسلوا به إليهم . قال قتادة « 2 » : أعطيت هذه الأمة ما لم يعطه إلا نبي كان . يقال للنبي : اذهب فليس عليك حرج ، وكان يقال للنبي : إنك شهيد على قومك . وقال اللّه :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ،
وقال : " لتكونوا شهداء على الناس " وكان يقال للنبي : سل تعطه ، وقال اللّه جلّ ذكره : ادعوني أستجب لكم . ثم قال :
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ .
أي : أقيموها « 3 » بحدودها في أوقاتها ، وآتوا الزكاة الواجبة عليكم . ثم قال :
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ
أي : ثقوا باللّه وامتنعوا به من عدوكم ، وتوكلوا
هامش
- وزاد المسير 5 / 457 وابن كثير 3 / 236 . ( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 207 وتفسير ابن كثير 3 / 236 . ( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 208 وتفسير القرطبي 12 / 100 . ( 3 ) " ز " : أقيمها . ( تحريف ) .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4939 | مكي بن حموش