ثم قال :
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
[ 65 ] .
أي : ادع يا محمد منازعيك من المشركين باللّه في نسكك وذبحك إلى اتباع أمر ربك بأن يأكلوا ما ذبحوه بعد اتباعك والتصديق بما جئتهم به .
إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
أي : طريق غير زائل عن الحق والصواب .
ثم قال تعالى :
وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
[ 66 ] .
أي : إن جادلك « 1 » هؤلاء المشركون في نسكك ،
فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
" لنا أعمالنا ولكم أعمالكم "
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
أي : يقضي بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون من أمر دينكم . فتعلمون حينئذ المحق من المبطل .
ثم قال تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ 68 ] .
أي : يعلم ما في السماوات السبع وما في الأرضين السبع ، لا يخفى عليه من ذلك شيء ، فهو حاكم بين خلقه يوم القيامة على علم منه بجميع ما عملوه في الدنيا ، فيجازى المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ
أي : إن علمه بذلك في كتاب ، وهو أم الكتاب الذي كتب فيه ربنا جلّ ذكره قبل أن يخلق الخق ما هو كائن إلى يوم القيامة .
إِنَّ
« 2 »
ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
أي : سهل . يعني : حكمه بين المختلفين يوم القيامة .
وقيل : معناه : أن كتاب القلم الذي أمره اللّه أن يكتب ما هو كائن يسير على اللّه .
أي ، هين . فصاحب هذا القول رده على الأقرب ، وهو : " أن ذلك في كتاب " .
وصاحب القول الأول رده على " يحكم بينكم " .
قال ضمرة بن حبيب « 3 » : إن اللّه جلّ ذكره كان عرشه على الماء ، فخلق السماوات
هامش
( 1 ) " ز " : جادلوك .
( 2 ) " ز " : أي ( تحريف ) .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 200 والقائل هو ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي ، أبو عتبة -