وأما ما زال « 1 » فأصلها من « 2 » زال الشيء عن الموضع ، إذا فارقه وما زلت عن موضع ، أي : ما فارقته . ثم جعل ذلك للخبر فلزمه الجحد ، فثبت الخبر عن الاسم بنفي مفارقته ، فقلت : ما زال زيد عالما ، فنفيت مفارقته للعلم ، ونفي ذلك إيجاب له ، فصار المعنى : زيد عالم ، ففيه معنى « 3 » تراخي الزمان ، فإذا قلت ما زلت سائرا ، فمعناه ما زلت أسير شيئا بعد شيء . ونظير ما زال ، ما برح وما انفك ، وما فتئ . فأصل ما برح ، من برحت من موضع ، أي : فارقته . وأصل ما انفك من انفكاك « 4 » الشيء من الشيء « 5 » ومفارقته إياه . وأما ما فتئ ، فلم ينفرد باسم كظلت . وأما ما دام ، فما فيها غير جحد ، إنما هي زمان . وأصل دام ، من دمت على الشيء ، مكثت فيه ، وطاولته ، ثم جعلت لديمومة الخبر ، وجعل الاسم وخبره صلة " ما " التي هي وقت . ولو قلت دام زيد عالما ، لم يكن كلاما حتى تأتي الموصول ، وهو " ما " . ولو قيل « 6 » : قد دام زيد أميرا ، لجاز في القياس ، لأن معناه : طالت إمارته ، ولكن لم يستعمل وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
[ 61 ] .
أي : لطيف باستخراجه النبات من الأرض بالماء الذي ينزل من السماء . " خبير " بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره .
قوله تعالى ذكره :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ 62 ] إلى قوله :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
[ 69 ] .
أي : له ملك ما في السماوات وما في الأرض ، وأن اللّه لهو الغني عن خلقه . وهم
هامش
( 1 ) " ز " : وأما زال .
( 2 ) " من " سقطت من " ز " .
( 3 ) " ز " : ينفي . ( تحريف ) .
( 4 ) " ز " : انفك .
( 5 ) " من الشيء " سقط من " ز " .
( 6 ) " ز " : قلت .