قست قلوبهم عن الإيمان فلا تلين ولا ترعوي .
ثم قال تعالى :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
[ 51 ] .
أي : وإن مشركي قومك لفي خلاف للّه ، في أمر « 1 » بعيد من الحق . والشقاق :
أشد العداوة .
ثم قال :
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ 52 ] .
أي : نسخ ما ألقى الشيطان ليعلم الذين أوتوا العلم باللّه أنه الحق من ربك .
أي : أن الذي أنزله إليك هو الحق ، لا ما نسخ مما ألقى الشيطان
فَيُؤْمِنُوا بِهِ
أي :
فيصدقوا به .
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
أي ، تخضع للقرآن قلوبهم وتذعن بالتصديق به والإقرار بما فيه .
ثم قال :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 52 ] .
أي : لمرشد المؤمنين إلى الطريق القاصد والحق الواضح ، فينسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا يضرهم كيد الشيطان شيئا .
وقيل : المعنى : لهاديهم إلى طريق الجنة في الآخرة .
وقيل : المعنى : لهاديهم إلى الثبات على الإيمان في بقية أعمارهم .
وقال ابن جريج « 2 » :
أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
يعني : القرآن .
ويروى : أن قوما من المهاجرين بأرض الحبشة بلغهم أن أهل مكة أسلموا حين تقربوا من النبي عليه السّلام لما سمعوا منه ما ألقى الشيطان في تلاوته ، فرجعوا إلى
هامش
( 1 ) " ز " : أمره .
( 2 ) " ز " : ابن جبير . ( خطأ ) . وانظر : قول ابن جريج في جامع البيان 17 / 192 والدر المنثور 4 / 368 .