قوله :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
« 1 » فما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مغموما بذلك حتى نزلت :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
إلى قوله :
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وعلى هذا المعنى ذكره ابن جبير وأبو معاد .
وقال ابن عباس « 2 » في الآية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينما هو يصلي إذ نزلت عليه قصة آلهة العرب ، فجعل يتلوها « 3 » ، فسمعه المشركون ، فقالوا : إنا سمعناه يذكر آلهتنا بخير ، فدنوا منه فبينما هو يتلوها وهو يقول : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ، ألقى الشيطان أن تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى فجعل « 4 » يتلوها ، فنزل جبريل عليه السّلام فنسخها ثم قال له :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
إلى
عَلِيمٌ حَكِيمٌ
وكذلك رواه ابن شهاب على هذا المعنى وان اختلفت الألفاظ .
وقيل : معنى الآية : هو ما يقع للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من السهو والغلط إذا قرأ فينتبه إلى ذلك أو ينبهه اللّه عليه ، فيرجع عنه كما يعرض له من السهو في الصلاة ، فنسخ اللّه لذلك هو تنبيه نبيه عليه .
وقوله :
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
[ 50 ] .
هو رجوع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن سهوه وغلطه إلى الصواب ، كل بلطف اللّه وتيسيره له .
وقوله :
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
أي : وسوس إليه فغلطه في قراءته . وقوله :
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ .
هو أن المشركين « 5 » والمنافقين كانوا يطلبون
هامش
( 1 ) الإسراء الآيات 73 - 75 .
( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 229 والدر المنثور 4 / 366 .
( 3 ) " فجعل يتلوها " سقطت من " ز " .
( 4 ) في النسختين " فعلق " والتصحيح من جامع البيان 17 / 189 .
( 5 ) " ز " : الشيطان .