على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زلة أو غلطا يطعنون بذلك عليه « 1 » ، فإذا غلط في قراءته أو سهى ، تلقوا ذلك بالقبول ، وقالوا : رجع عن بعض ما قرأ ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية يبين فيها أن الغلط والسهو لا حجة فيهما « 2 » على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا طعن ، لأنه شيء يجوز على جميع الخلق ، ولا يمتنع « 3 » من ذلك أحد إلا رب العالمين ، فأخبرهم أن الأنبياء قبل محمد والرسل هكذا كانوا ، فلا نقص في ذلك على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد استدل بعض الناس على أن كل نبي رسول وكل رسول نبي « 4 » بهذه الآية ، لأنه قال في النبي والرسول : إذا تمنى ، أي قرأ ما أرسل به إلى قومه ، فكلاهما مرسل ونبي ، وقال : إن الأنبياء إنما يصيرون أنبياء « 5 » إذا أرسلهم اللّه إلى عباده ، ومن لم يرسله اللّه إلى عباده فليس بنبي ، كما لا يكون رسولا . والذي عليه أكثر الناس ، أن كل رسول « 6 » نبي وليس كل نبي رسولا . والرسل قليلون ، والأنبياء كثيرون . وقد ذكرنا عدة هؤلاء وهؤلاء في غير هذا الموضع ، وعلى هذا دلائل كثيرة تدل على صحته يطول ذكرها .
ومعنى " إذا تمنى " إذا تحدث في نفسه .
وقال ابن عباس « 7 » : " إذا تمنى " إذا حدث .
وقال الضحاك « 8 » : إذا قال .
هامش
( 1 ) " عليه " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ع " : فيه . والتصحيح من " ز " .
( 3 ) " ز " : يمنع .
( 4 ) " وكل رسول نبي " سقط من " ز " .
( 5 ) " أنبياء " سقطت من " ز " .
( 6 ) " ز " : مرسل .
( 7 ) انظر : جامع البيان 17 / 190 وتفسير ابن كثير 3 / 230 والدر المنثور 4 / 368 .
( 8 ) القول : لمجاهد في جامع البيان 17 / 190 وابن كثير 3 / 230 والدر المنثور 4 / 368 .