تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4904

مساهمون:

ص٤٩٠٤
وقال الضحاك « 1 » : هذا شرط اشترطه اللّه على من « 2 » أعطاه « 3 » اللّه الملك من هذه الأمة . ثم قال :
وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ 39 ] . أي : له آخر أمور الخلق ، يثيب على الحسنات مع الإيمان ، ويعاقب على السيئات مع الكفر . ثم قال تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
[ 40 ] . هذه الآية تسلية لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتعزية له ، ليقوى عزمه على الصبر على ما يناله من « 4 » المكذبين له ، فالمعنى : أن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون فيما جئتهم به من الحق ، فالتكذيب سنة أوليائهم من الأمم الخالية ، كذبت رسلها فأمهلتهم ، ثم أحللت عليهم نقمتي ،
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي : انظر يا محمد : كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة ، فكذلك أفعل بقريش الذين كذبوك ، وإن أمليت لهم إلى آجالهم ، فإني منجزك وعيدي « 5 » فيهم ، كما أنجزت ذلك لغيرك من الرسل في الأمم المكذبة لهم . وقوله :
وَكُذِّبَ مُوسى
ولم يقل : وقوم موسى ، كما قال في نوح وعاد وثمود وإبراهيم ، فإنما ذلك ، لأن قوم موسى هم بنو إسرائيل وكانوا مؤمنين به وإنما كذبه فرعون وقومه ، وهم من القبط ليسوا من قومه فلذلك قال : وكذب موسى ولم يقل وقوم موسى « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 73 . ( 2 ) " من " سقطت من " ز " . ( 3 ) " ز " : أتاه . ( 4 ) " ز " : من الكفار . ( 5 ) " ز " : وعدي . ( 6 ) هذا تأويل أبي جعفر النحاس في القطع : 494 .