قال أبو إسحاق « 1 » :
فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي : أخذتهم فأنكرت أبلغ إنكار .
ثم قال تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ
[ 43 ] أي : وكثير من القرى أهلكنا أهلها وهم « 2 » ظالمون . فعبر عن إهلاك القرية وهو يريد أهلها ، مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 3 » .
فالمعنى : فما أهلكنا كثيرا من أهل القرى بظلمهم ، كذلك نهلك أهل قريتك يا محمد بظلمهم إذا جاء الأجل . كل هذا تخويف وزجر لقريش / و " كأين " هي كاف التشبيه دخلت على " أي " فصارتا بمنزلة " كم " في الخبر ، هذا مذهب « 4 » الخليل وسيبويه « 5 » ، والوقف على قولهما على الياء ، لأنه تنوين دخل على " أي " . فأما قراءة ابن كثير « 6 » " وكائن " يروى عن الخليل أنه قال : من قال كإن فإنه قدم الياء الساكنة قبل الهمزة ثم خلفها بألف ، كما قالوا ، إن أصل آية : إيّه ، ثم أبدلوا من الياء الساكنة ألفا ، ثم اعتلت الياء الثانية ، لأنها بعد متحرك وهو الهمز « 7 » فصارت كياء قاض ورام .
وقال ابن كيسان : هي أي : دخلت عليها الكاف وكثر استعمالها في الكلام حتى صار « 8 » التنوين فيه « 9 » بمنزلة النون الأصلية ، فقالوا : كأين بنون في الوقف .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 431 .
( 2 ) " ز " : أهلكناها وهي .
( 3 ) يوسف آية 82 .
( 4 ) " ز " : أمر . ( تحريف ) .
( 5 ) انظر : الكتاب 1 / 424 .
( 6 ) هو عبد اللّه بن كثير بن عبد المطلب ، إمام أهل مكة في القراءة ، ولد بمكة سنة 45 ه ، ولقي بها عبد اللّه بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ومجاهد بن جبير وغيرهم . قال ابن مجاهد : ولم يزل عبد اللّه هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة 120 ه .
انظر : ترجمته في غاية النهاية 1 / 443 .
( 7 ) " ز " : الهمزة .
( 8 ) " ز " : صارت .
( 9 ) " ز " : فيها .