قوله تعالى ذكره :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ
[ 39 ] إلى قوله :
وَقَصْرٍ مَشِيدٍ
[ 43 ] .
المعنى : الذين إن وطأنا لهم في الأرض ، فقهروا المشركين وقتلوهم ، أقاموا الصلاة بحدودها ، وآتوا الزكاة مما يجب عليهم فيه الزكاة من أموالهم ، " وأمروا بالمعروف " أي : دعوا الناس إلى توحيد اللّه والعمل بطاعته . " ونهوا عن المنكر " أي :
عن الشرك والعمل بمعاصيه يعني بذلك : أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ، إلا بتوحيدهم للّه « 1 » وقد تقدم ذكرهم .
وقيل : إن هذه الآية مخصوصة في أربعة من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم الذين « 2 » أذن لهم بقتال « 3 » المشركين في الآية الأولى وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي اللّه عنهم .
وقال : الحسن : " هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم " .
قال ابن أبي نجيح : " هم الولاة " « 4 » .
وروي : أن عثمان رضي اللّه عنه قال للذين أرادوا قتله : فينا نزلت هذه الآية :
أُذِنَ لِلَّذِينَ . . .
إلى
. . . وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .
وقال : نحن الذين قوتلنا وظلمنا وأخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا ربنا اللّه ، فنصرنا اللّه عزّ وجل ، فمكننا « 5 » في الأرض ، فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر ، فهذه لي ولأصحابي وليست لكم « 6 » .
هامش
( 1 ) " ز " : بتوحيد اللّه .
( 2 ) " ز " : من الذين .
( 3 ) " ز " : أن يقاتل .
( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 73 .
( 5 ) " ز " : فمكثنا . ( تصحيف ) .
( 6 ) انظر : الدر المنثور 4 / 364 .