وقيل : معناه : أن اللّه يدفع عن المؤمنين شدائد الآخرة وكثيرا من شدائد الدنيا .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
[ 36 ] .
أي : كل من خان اللّه فخالف أمره ونهيه ، وجحد كتبه ورسله .
ومعنى لا يحب كل كفار أي : لا يحب إكرامه وإعزازه ، بمعنى لا يريد ذلك كما يريده بالمؤمنين ، فعنى اللّه بهذه الآية دفعه تعالى ذكره كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين « 1 » قبل هجرتهم .
" وخوان " فعال : من الخيانة « 2 » وهو من أبنية المبالغة « 3 » وكذلك كفور .
ثم قال تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ 37 ] .
أي : أذن اللّه للذين يقاتلهم المشركون « 4 » أن يقاتلوهم . ففي الكلام حذف على قراءة من فتح التاء « 5 » . ومن كسر التاء ، فمعناه : أذن اللّه للذين يقاتلون المشركين في سبيله بالقتال لظلم المشركين لهم . فثم حذف أيضا .
وقرأ ابن عباس « 6 » : يقتلون بكسر التاء . وقال : هي أول آية نزلت في القتال لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة . وقال : عنى اللّه بها محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة . يقول اللّه :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ .
قال ابن عباس « 7 » : لما خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من
هامش
( 1 ) " ز " : المشركين . ( تحريف ) .
( 2 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 429 .
( 3 ) " ز " : المفاعلة . ( تحريف ) .
( 4 ) " ع " : المشركين . ( خطأ ) . والتصحيح من " ز " .
( 5 ) قرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء ، وقرأ الباقون بكسر التاء . انظر : السبعة لابن مجاهد :
437 والكشف 2 / 121 .
( 6 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 2 / 404 وزاد المسير 5 / 436 .
( 7 ) انظر : الترمذي 5 / 324 ( كتاب التفسير ) باب رقم 23 وجمع الفوائد 2 / 548 .