وقال ابن عباس « 1 » : كانوا في الجاهلية ينضحون بدم البدن ما حول البيت ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فأنزل اللّه الآية .
ثم قال :
كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
[ 35 ] .
أي : هكذا سخر لكم البدن لكي تعظموا اللّه على توفيقه لكم « 2 » لدينه والنسك في حجكم .
وقيل : معناه : لتكبروا اللّه على ذبحكم في الأيام المعلومات .
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ
أي : وبشر يا محمد الذين أطاعوا اللّه فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة إلى الآخرة .
ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 36 ] .
أي : يصرف عن المؤمنين مرة بعد مرة غائلة المشركين وما يريدون بالمؤمنين .
فيكون " يدافع " على معنى : تكرير الفعل من اللّه ، لا على معنى مدافعة اثنين . وهذا كقوله « 3 » : فيضاعفه له : فيفاعل للتكرير « 4 » . أي : يضعف له مرة بعد مرة ، لا أن ثم فاعلين مثل : قاتل .
ومن قرأ « 5 » . يدفع « 6 » : أراد مرة واحدة . وعدل من يفاعل ، لأن أكثر باب المفاعلة أن يكون من اثنين ، واللّه تعالى ذكره ، لا يمانعه شيء .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي 12 / 65 وزاد المسير 5 / 434 والدر المنثور 4 / 363 .
( 2 ) " ز " : إياكم .
( 3 ) " ز " : وهكذا . ( تحريف ) .
( 4 ) للتكثير .
( 5 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يدفع " بفتح الياء وإسكان الدال من غير ألف ، والباقون بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها وكسر الفاء . انظر : التيسير : 157 والكشف 2 / 119 .
( 6 ) " ز " : يدافع . ( تحريف ) .