وقال الضحاك : " كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استأذنوه في قتال الكفار بمكة « 1 » قبل الهجرة فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ .
فلما هاجر رسول اللّه وأصحابه إلى المدينة ، أطلق اللّه لهم قتل « 2 » الكفار وقتالهم فقال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ . . .
الآية . فالآية ناسخة عند الجميع لكل ما في القرآن من الأمر بالصفح عنهم ، والصبر على أذاهم والمنع من قتالهم .
وقال ابن زيد « 3 » : هذا ناسخ لقوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
وخولف في ذلك « 4 » ، لأن هذا تهدد ووعيد ، فلا ينسخ .
ومعنى : " بأنهم ظلموا " بسبب ظلمهم .
ثم قال :
وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
هذا وعد من اللّه للمؤمنين بالنصر ، فقد فعل تعالى ذلك بالمؤمنين ، أعزهم ونصرهم ، وأعلى كلمتهم « 5 » . وأهلك « 6 » عدوهم .
ثم قال :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ
[ 38 ] .
تقديره : أذن للذين أخرجوا من ديارهم بغير حق .
فالذين : بدل من الذين الأولى ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ .
أو في موضع نصب على إضمار أعني .
وقوله : إلا أن يقولوا . " إن " : في موضع خفض بدل من حق . هذا قول : الفراء وأبي إسحاق « 7 » .
هامش
( 1 ) " بمكة " سقطت من " ز " .
( 2 ) " ع " قتال . والمثبت في النص من " ز " .
( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 / 304 والناسخ والمنسوخ للنحاس : 225 .
( 4 ) " ز " : هذا .
( 5 ) " ز " : دينهم .
( 6 ) " ز " : أهان .
( 7 ) انظر : معاني الزجاج 3 / 430 ومعاني الفراء 2 / 227 .