سحيق ، فشبه اللّه المشرك بمنزلة هذا الذي خرّ من السماء ، فهوت به الريح وتخطفته الطير ، فكما لا يملك هذا لنفسه دفع ضر ، وهو في الهوي ، كذلك المشرك ، يوم القيامة لا يقدر على دفع ما نزل له « 1 » من العذاب .
ثم قال تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[ 30 ] .
أي : ذلك أمر اللّه ،
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ،
يعني : الوقوف بعرفة وتجميع ورمي الجمار والصفا والمروة ، فهذه كلها شعائر « 2 » ، وتعظيمها : الوقوف والعمل بها « 3 » في الأوقات المفروضة والمسنونة .
" والشعائر " جمع شعيرة ، وهي ما جعله اللّه علما لخلقه . وكذلك الشعائر البدن واحدها شعيرة أيضا ، لأنها قد أشعرت ، أي : جعلت فيها علامة تدل على أنها هدي ، ولذلك قال بعض العلماء « 4 » : إن الشعائر هنا البدن .
وقوله :
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
أي : فإن الفعلة من تقوى القلوب . أي : فإن التعظيم واجتناب الرجس من وجل القلوب من خشية اللّه .
ثم قال تعالى :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
[ 31 ] .
أي : لكم في البدن منافع قبل تسميتها بدنة وإشعارها . وذلك لبنها وركوب ظهورها ، وما يرزقون من نتاجها وشعرها ووبرها ، وقوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أي : إلى وقت يوجبها صاحبها فيسميها " بدنة " ويقلدها ويشعرها ، فإذا فعل ذلك ، بطل ما كان له من النفع منها . هذا معنى قول ابن عباس وعطاء . وهو قول قتادة ، قال : " إلى
هامش
( 1 ) " ز " : ما أنزل اللّه .
( 2 ) قوله : ( يعني الوقوف . . . شعائر ) ساقط من " ز " .
( 3 ) " ز " : فيها .
( 4 ) وهو قول : ابن عباس ومجاهد وقتادة ، في زاد المسير 5 / 430 .