تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4884

مساهمون:

ص٤٨٨٤
وقيل « 1 » :
قَوْلَ الزُّورِ :
قولهم : إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك . وقيل : معناه : اجتنبوا تعظيم الأوثان والذبح لها . وسماها رجسا ، استقذارا لها . وكانوا ينحرون عندها « 2 » ، ويصبون عليها الدماء . فيقذرونها ، وهم مع ذلك يعظمونها ، فنهى اللّه المسلمين عن ذلك كله . ثم قال تعالى :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
[ 29 ] . أي : اجتنبوا ذلك ، ما يليق إلى الحق والتوحيد والإخلاص والإيمان باللّه « 3 » . ثم قال تعالى ذكره :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
[ 29 ] . أي : مثل من يشرك باللّه في بعده من الهدى وإصابة الحق وهلاكه ، مثل من خرّ من السماء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أي : فهلك ، أو مثل من
تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ،
أي : بعيد . وقيل « 4 » : المعنى : من يشرك باللّه يكون يوم القيامة بهذه الصفة ، لا يملك لنفسه نفعا ولا يملك له « 5 » أحد من الخلق نفعا ، ولا يمكنه امتناع مما يناله من عذاب اللّه ، فكأنه في ذلك بمنزلة من خرّ من السماء ، ومن هوى لا يقدر لنفسه على دفع ما هو فيه ، فتخطفه الطير وتقطع جسمه بمخالبها ومناقرها ، فهو لا يجد سبيلا إلى دفع ذلك عن نفسه ، وهو بمنزلة من تحمله « 6 » الريح من موضع مرتفع ، فترمي به في منحدر بعيد « 7 » /
هامش
( 1 ) وهو قول : الطبري في جامع البيان 17 / 154 . ( 2 ) " ز " : ينحرونها . ( تحريف ) . ( 3 ) قوله " ثم قال تعالى . . . والإيمان باللّه " ساقط من " ز " . ( 4 ) القول : للثعلبي في زاد المسير 5 / 429 . ( 5 ) " ز " : لها . ( 6 ) " ز " : تحملها . ( 7 ) " ز " : من مكان .