وقيل « 1 » :
قَوْلَ الزُّورِ :
قولهم : إن الملائكة بنات اللّه ، تعالى اللّه عن ذلك .
وقيل : معناه : اجتنبوا تعظيم الأوثان والذبح لها .
وسماها رجسا ، استقذارا لها . وكانوا ينحرون عندها « 2 » ، ويصبون عليها الدماء .
فيقذرونها ، وهم مع ذلك يعظمونها ، فنهى اللّه المسلمين عن ذلك كله .
ثم قال تعالى :
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
[ 29 ] .
أي : اجتنبوا ذلك ، ما يليق إلى الحق والتوحيد والإخلاص والإيمان باللّه « 3 » .
ثم قال تعالى ذكره :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
[ 29 ] .
أي : مثل من يشرك باللّه في بعده من الهدى وإصابة الحق وهلاكه ، مثل من خرّ من السماء
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
أي : فهلك ، أو مثل من
تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ،
أي :
بعيد .
وقيل « 4 » : المعنى : من يشرك باللّه يكون يوم القيامة بهذه الصفة ، لا يملك لنفسه نفعا ولا يملك له « 5 » أحد من الخلق نفعا ، ولا يمكنه امتناع مما يناله من عذاب اللّه ، فكأنه في ذلك بمنزلة من خرّ من السماء ، ومن هوى لا يقدر لنفسه على دفع ما هو فيه ، فتخطفه الطير وتقطع جسمه بمخالبها ومناقرها ، فهو لا يجد سبيلا إلى دفع ذلك عن نفسه ، وهو بمنزلة من تحمله « 6 » الريح من موضع مرتفع ، فترمي به في منحدر بعيد « 7 » /
هامش
( 1 ) وهو قول : الطبري في جامع البيان 17 / 154 .
( 2 ) " ز " : ينحرونها . ( تحريف ) .
( 3 ) قوله " ثم قال تعالى . . . والإيمان باللّه " ساقط من " ز " .
( 4 ) القول : للثعلبي في زاد المسير 5 / 429 .
( 5 ) " ز " : لها .
( 6 ) " ز " : تحملها .
( 7 ) " ز " : من مكان .