تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4868

مساهمون:

ص٤٨٦٨
وعن مجاهد وعطاء : أن المعنى : أن أهل مكة والغريب بها ، هما في حرمة الإسلام سواء ، لا يمنع أحد من دخوله من المؤمنين ، ولا يضر أحد منه . وهذا القول يؤيده صدر الآية ، لأنه تعالى إنما ذكر [ صد ] « 1 » الكافرين المؤمنين عن المسجد الحرام ومنعهم منه . ثم أعلمنا آخر الآية أن أهله والغريب في حرمته سواء ، لا يمنع أحد منهم . ومن قرأ " سواء " بالرفع ، جعله مبتدأ . والعاكف فيه خبره . وإن شئت جعلت العاكف مبتدأ وسواء خبر مقدم . فتقف على " للناس " ، على تقدير الوجهين . ويكون : " للناس " ، في موضع المفعول الثاني ، تقف على " للناس " . ومن قرأ بالنصب ، جعله مفعولا ثانيا ل " جعلنا " ويرتفع العاكف . والأحسن عند سيبويه في مثل هذا : الرفع ، لأنه غير جار على الفعل . وقد قرئ " سواء " بالنصب " العاكف " بالخفض ، على أن يكون " سواء " مفعولا ثانيا ل " جعلناه " والعاكف والبادي بدلا من الناس ، أو نعتا لهم . ثم قال :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ
فالباء في " بإلحاد " زائدة . قاله : الأخفش وأبو عبيدة « 2 » . وقال الكوفيون : إنما دخلت الباء هنا ، لأن معناه : ومن يرد فيه بأن يلحد . والباء تدخل وتحذف مع " أن " كثيرا ومنع المبرد ، الزيادة في كتاب اللّه ، والقول عنده : إن يرد . يدل على الإرادة . فيدخل الباء مع الفعل . على تقدير دخولها مع المصدر . فالتقدير عنده . ومن أراد به بأن يلحد ، وهو ظالم « 3 » . كما قال : أريد لأنسى ذكره . فكأنما تخيل لي ليلا بكل سبيل . فأدخل اللام ، على تقدير دخولها مع المصدر . أي : إرادتي لكذا . قال ابن عباس « 4 » :
بِظُلْمٍ
بشرك .
هامش
( 1 ) " ز " : صدر . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 2 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 414 ومجاز القرآن 2 / 48 . ( 3 ) " ز " : ظالمة . ( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 140 وزاد المسير 5 / 422 والبحر المحيط 6 / 363 .