الحديد ، انغمسوا في حياض الحميم ، فيذهبون سفالا سفالا مقدار أربعين سنة ، كما يغرق الرجل فيذهب في الماء سفالا سفالا .
وروي « 1 » أن جهنم تجيش فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها ، فيريدون الخروج ، فتعيدهم الخزان بالمقامع ، ويقولون لهم : ذوقوا عذاب الحريق ، بمعنى المحروق ، كالأليم بمعنى المؤلم . فهو فعيل بمعنى مفعول .
قوله :
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
[ 21 ] إلى قوله :
مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ 23 ] .
أي : " يدخلهم بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار " .
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً
[ 21 ] .
ومن قرأ بالنصب ، فمعناه : ويحلون لؤلؤا .
وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ
أي : ثياب من حرير .
ثم قال :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ
[ 22 ] .
أي : هداهم ربهم في الدنيا إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه .
وقال ابن زيد « 2 » : هدوا إلى الكلام الطيب : لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، والحمد للّه .
وهو الذي قال جل ذكره :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ .
« 3 »
وقال ابن عباس « 4 » : هدوا : ألهموا .
وقيل : هدوا إلى قوله : الحمد للّه الذي صدقنا وعده .
وقيل : معناه : هدوا إلى البشارات التي تأتيهم من عند اللّه ، بما لهم من دوام النعم
هامش
( 1 ) القول : لأبي ظبيان في جامع البيان 17 / 135 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 136 وزاد المسير 5 / 418 وفتح القدير 3 / 446 .
( 3 ) فاطر آية 10 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 136 والدر المنثور 4 / 350 .