أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل بمكة بل واللّه ، وكلا واللّه . وأصل الإلحاد ، الميل عن القصد « 1 » ، ومنه سمي اللحد ، ولو كان مستويا لقيل ضريح .
ومنه قوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
« 2 » .
يقال : لحد وألحد بمعنى واحد .
وحكى الأحمر « 3 » : ألحد إذا جادل ولحد إذا عدل ومال « 4 » .
قوله تعالى ذكره :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
[ 24 ] . إلى قوله :
مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ 25 ] .
أي : واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم ومكنا له مكان البيت . وبوأ « 5 » تتعدى إلى مفعولين ، ولكن دخلت اللام في إبراهيم حملا على معنى : جعلنا لإبراهيم « 6 » .
وقيل : اللام متعلقة « 7 » بالمصدر ، أي : واذكر تبويئنا لإبراهيم .
وقال الفراء « 8 » : اللام زائدة مثل
رَدِفَ لَكُمْ
« 9 » .
وقوله :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي
" أن " بمعنى : أي .
هامش
( 1 ) انظر : أساس البلاغة : 405 والعمدة في غريب القرآن : 212 . وتفسير الغريب : 291 .
( 2 ) الأعراف آية 180 .
( 3 ) وهو عنبسة بن النضر الأحمر أبو عبد الرحمن اليشكري المقرئ النحوي . ترجمته في غاية النهاية 1 / 605 .
( 4 ) انظر : تهذيب اللغة 4 / 421 واللسان ( لحد ) .
( 5 ) " ز " : هو . ( تحريف ) .
( 6 ) انظر : مشكل الأعراب 2 / 491 والبيان في غريب إعراب القرآن 2 / 173 .
( 7 ) " ز " : معلقة .
( 8 ) انظر : معاني القراء 2 / 223 .
( 9 ) النمل آية 74 .