والعاكف أهله . أي : ليس أحدهم أحق بالمنزل يكون فيه من الآخر ، إلا أن يكون أحد سبق إلى منزل .
قال ابن زيد ومجاهد « 1 » : ذلك مباح في بيوت مكة .
وروي « 2 » أن الأبواب إنما عملت على بيوت مكة من السّرق « 3 » ، لأن الناس كانوا ينزلون أينما وجدوا . فعمل رجل بابا ، فأرسل إليه عمر : اتخذت بابا من حجاج بيت اللّه ؟ فقال : لا ، إنما جعلته متحرز متاعهم . واختلف في الآية . فقيل « 4 » : عني بها المسجد الحرام خاصة . ليس أحد أولى به من غيره .
وقيل « 5 » : عني بها مكة ، ليس أحد أولى بمسكن فيها من غيره .
والمعنى : والمسجد الحرام . أي : ويصدون الناس عن دخول المسجد الحرام والصلاة فيه ، والطواف بالبيت ، وهو موضع يستوي فيه المقيم والطارئ ، حقهم فيه واحد . وهذا يدل على أن المراد المسجد الحرام ، دون بيت مكة ، وهو ظاهر اللفظ . وقد ملك الناس دور مكة وتبايعوا من أول الإسلام إلى الآن وهم يتوارثونها من أول الإسلام . فظاهر لفظ الآية إنما يدل على أن العاكف والطارئ حقهما في المسجد سواء ، لا فضل لأحدهما على الآخر .
وقد قال ابن عباس « 6 » : ذلك في المسجد الحرام خاصة .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 214 .
( 2 ) القول : لابن سابط في جامع البيان 17 / 137 ، وتفسير القرطبي 12 / 32 .
( 3 ) من الطبري ، وفي " ز " ، الشرق ، وهو تحريف .
( 4 ) انظر : زاد المسير 5 / 419 وتفسير القرطبي 11 / 32 .
( 5 ) القول : المجاهد في جامع البيان 17 / 137 ، ولابن عباس وابن جبير وقتادة في زاد المسير 5 / 420 والدر المنثور 4 / 350 .
( 6 ) انظر : الدر المنثور 4 / 351 ، وفتح القدير 3 / 449 .