وبالسلام والتحية التي يبعثها اللّه إليهم مع الملائكة . كما قال :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ .
ومعنى :
وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ .
أي : إذا صاروا إلى الآخرة ، وهدوا إلى صراط الجنة وطريقها ، فهو صراط اللّه عز وجل ، يسلكه المؤمنون إلى الجنة ويعدل عنه الكافرون والمنافقون إلى طريق النار .
والحميد هو اللّه . بمعنى المحمود . أي : أن يحمد على نعمه ، على عباده .
وقيل : معناه : وهدوا إلى صراط الحميد ، أي : وهداهم ربهم في الدنيا إلى طريق الرب الحميد ، وهو دين الإسلام . والحميد « 1 » بمعنى المحمود عند أوليائه وخلقه .
فحميد : فعيل بمعنى : مفعول . وصراط العزيز الحميد : الإسلام .
وقيل : " إن قوله : لا إله إلا هو " هدوا إلى ذلك في الدنيا .
ثم قال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ 23 ] .
أي : إن الذين حجدوا توحيد اللّه ، وكذبوا رسله ومنعوا الناس الدخول في دين اللّه وصدوهم عن المسجد الحرام الذي جعله اللّه للناس المؤمنين كافة لم يخصص به بعض دون بعض ، هلكوا . وهذا خبر أن ، محذوف من الكلام .
وقيل : الخبر : يصدون . فالواو زائدة .
قال أبو إسحاق : الخبر : نذقه من عذاب أليم . وهذا غلط ، لأنه جواب الشرط .
ثم قال :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[ 23 ] .
أي : معتدل في النزول فيه ، المقيم والبادي . فالبادي [ المنتاب إليه من غيره ] « 2 » .
هامش
( 1 ) " ز " : الحمد . ( تحريف ) .
( 2 ) من الطبري . وفي " ز " المغتاب إليه من عسرة . وهو تحريف . وانتاب الرجل القوم انتيابا إذا قصدهم وأتاهم مرة بعد مرة . انظر : اللسان ( نوب ) .