إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
يوفق من يشاء لطاعته ، ويخذل من يشاء فيكفر « 1 » .
ثم قال تعالى :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
[ 19 ] .
يعني : الذين تبارزوا يوم بدر . وقد ذكر ذلك في أول السورة .
وقال ابن عباس « 2 » : هم أهل إيمان « 3 » ، وأهل كتاب . اختصموا . قال أهل الكتاب للمؤمنين : نحن أولى باللّه ، وأقدم منكم كتابا ونبينا قبل نبيكم . وقال المؤمنون : نحن أحق باللّه ، آمنا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبنبيكم وبما أنزل اللّه من كتاب ، وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا . فكان ذلك خصومتهم في ربهم .
وقال الحسن : هم الكفار والمؤمنون ، اختصموا في ربهم . وكذا قال مجاهد « 4 » .
وقال عكرمة « 5 » : " هذان " إشارة إلى الجنة والنار . اختصما في ربهما ، فقالت النار :
خلقني اللّه لعقوبته . وقالت الجنة : خلقني اللّه لرحمته . فقد قص عليك من خبرهما ما تسمع .
ثم قال تعالى ذكره :
فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
[ 19 ] .
أي : قمصا من نحاس ونار « 6 » .
وقال ابن جبير « 7 » : ليس في الآنية أشد حرا من النحاس .
هامش
( 1 ) " ز " : فيكفره .
( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 132 وزاد المسير 5 / 416 ، وتفسير القرطبي 12 / 25 ، ولباب النقول : 188 .
( 3 ) " ز " : الإيمان .
( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 132 ، وزاد المسير 5 / 416 ، والدر المنثور 4 / 349 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 133 ، وزاد المسير 5 / 417 ، وتفسير القرطبي 12 / 25 .
( 6 ) " ونار " : سقط من " ز " .
( 7 ) انظر : جامع البيان 17 / 133 ، وتفسير القرطبي 12 / 26 ، والدر المنثور 4 / 349 .