ثم قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى
[ 17 ] .
أي : إن هؤلاء على اختلاف أديانهم يفصل بينهم اللّه يوم القيامة ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل غيرهم النار ، فهذا هو الفصل .
قال قتادة « 1 » : " والصابون " قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون إلى القبلة ، ويقرأون الزبور . والمجوس ، يعبدون الشمس والقمر والنيران " والذين أشركوا " يعبدون الأوثان . والأديان ستة ، خمسة للشيطان وواحد للرحمن .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ 17 ] .
أي : شاهد « 2 » على أعمالهم على اختلاف أديانهم ، فإن الثانية تخبر « 3 » عن الأولى .
أي : سدت مسد خبرها ، إذ هي داخلة على ابتداء وخبر . والابتداء والخبر يسدان مسد خبر أن في كثير من الكلام .
وقيل : لما طال الكلام ، صارت الأولى كأنها ملغاة ، فأعيدت تأكيدا وتكريرا .
والأول أحسن / .
ثم قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
[ 18 ] .
أي : يخضعون وينقادون للّه .
وقيل « 4 » : السجود هنا مما لا يعقل ، ومن الموات والكفار إنما هو ظهور أثر « 5 » الصنعة عليها ، والخضوع الذي يدل على أنها مخلوقه . وانقيادها للّه وتصريف اللّه لها فيما شاء « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 129 والدر المنثور 4 / 347 وفتح القدير 3 / 445 .
( 2 ) " أي " شاهد سقط من " ز " .
( 3 ) " ز " : خبر .
( 4 ) قال ابن الجوزي : " وهو قول جماعة من العلماء " انظر : زاد المسير 4 / 453 .
( 5 ) " أثر " سقطت من " ز " .
( 6 ) " ز " : يشاء .