أن يصرفها فهو مجاز وتوسع . وهذا القول لا يصح ، لأنه تعالى قد أخبرنا بأن من الحجارة ما يخشى ، وأنه سخر مع داود الجبال والطير يسبحن . وهذا لا يمتنع حمله « 1 » . على الحقيقة ، ولا يحسن حمله على معنى ظهور الصنعة فيها ، لأن ذلك مع غير داود مثل ما هو مع داود . وإذا لم يكن بد من حمله على الحقيقة ، حسن حمل السجود في الموات وما لا يعقل على الحقيقة أيضا .
وقيل « 2 » : سجودها ، هو تحول ظلها حين تطلع الشمس وحين تزول « 3 » ، فإذا تحول ظل كل شيء ، فهو سجوده .
وقال مجاهد « 4 » : ظلال هذا كله يسجد .
وقال أبو العالية « 5 » : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع للّه ساجدا حين يغيب ، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ، فيأخذ ذات اليمين .
وقوله :
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
يعني : المؤمنين .
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
يعني « 6 » ظل الكافر يسجد للّه . قاله مجاهد « 7 » ، وهو عنده « 8 » مع هذا منقاد للّه ، خاضع وهو ساجد مع ظله ، إلا أن سجود ظله ميلانه مع الشمس وسجوده هو انقياده وخضوعه على صحته وسقمه ورزقه ومنعه .
هامش
( 1 ) " ز " : جمله ( تصحيف ) .
( 2 ) وهو قول الطبري في جامع البيان 17 / 130 .
( 3 ) " ز " : زوال .
( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 130 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 17 / 130 وتفسير القرطبي 12 / 24 وتفسير ابن كثير 3 / 211 .
( 6 ) " ز " : معنى .
( 7 ) انظر : جامع البيان 17 / 130 .
( 8 ) " عنده " سقطت من " ز " .