تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4858

مساهمون:

ص٤٨٥٨
وقد قيل : إن " الهاء " تعود على الدين . أي : من كان يظن أن لن ينصر اللّه دينه ، فليفعل ما ذكر . قال ابن عباس « 1 » : معناه : إن لن ينصر اللّه محمدا . فالهاء لمحمد عليه السّلام . وقال مجاهد : معناه : من كان يظن أن لن يرزقه اللّه ، فليمدد بحبل إلى سارية البيت فليخنق نفسه . فالهاء على هذا ل " ظن " كأنه قال : من ظن أن اللّه لا يرزقه ، فليقتل نفسه ، إذ لا حياة له مع عدم رزق اللّه له . وقيل « 2 » : معناه : من كان يظن أن لن ينصر اللّه نبيه في الدنيا والآخرة وأنه يتهيأ له أن يغلب نبيه أو يزيل عنه النصر الذي يريده اللّه به . فليطلب سببا يصل به إلى السماء ، فليقطع نصر اللّه عن نبيه ، فلينظر هل يتهيأ له الوصول إلى السماء بكيد وبسبب يحتاله . وهل يتهيأ له « 3 » أن يقطع النصر عن نبي اللّه ، أو يزيل بكيده وحيلته ما يغيظه من نصر اللّه لنبيه ، فإنما هذا دلالة على ما لا يتهيأ لهم ، ولا يقدرون عليه ، وفيه إعلام أن النصر لمحمد من عند اللّه ، وتنبيه على أن محمدا منصور لا يغلب . ثم قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
[ 16 ] أي : وكما بينت لكم الحجة على من « 4 » تقدم ذكره ، كذلك أنزلت « 5 » على محمد آيات واضحات يهتدي بها « 6 » من وفقه اللّه للحق .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير 5 / 413 . ( 2 ) " ز " : وقد قيل : والقول للنحاس في تفسير القرطبي 12 / 21 . ( 3 ) " له " سقطت من " ز " . ( 4 ) " ز " : ما . ( 5 ) " ز " : أنزلنا . ( 6 ) " ز " : به .