وقيل : " من " زائدة . والأول أحسن . إذ لا يحكم على الزيادة إلا بدليل ظاهر .
ولا دليل يدل على ذلك . وأيضا : فإن في تقدير زيادة " من " تكليف غاية العمل . وهذا لا يقدر عليه ولا يكلف اللّه نفسا فوق طاقتها ، فمن ذا الذي يقدر على عمل الصالحات كلها ؟ .
ثم قال تعالى :
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
[ 93 ] .
أي : نكتب أعماله الصالحة لنجزيه على صغيرها وكبيرها . ومعنى كتبت :
جمعت .
ثم قال تعالى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
[ 94 ] أي : وحرام على قرية أهلكهم اللّه بالطبع على قلوبهم ، والتمادي على الكفر ، أن يرجعوا إلى الإيمان والتوبة .
هذا معنى قول عكرمة « 1 » وهو اختيار الطبري « 2 » .
وقيل « 3 » : المعنى : وحرام على [ أهل ] « 4 » قرية أمتناهم أن يرجعوا إلى الدنيا . و " لا " زائدة : ومعنى " وحرام " : وجب أن لا يرجعوا وعزم أن لا يرجعوا إلى توبة ، ولا بعد موت .
قال ابن عباس « 5 » : في معنى :
وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ . . .
الآية .
وجب أنهم لا يرجعون .
هامش
( 1 ) انظر : زاد المسير 5 / 387 ومعاني الزجاج 3 / 404 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 17 / 86 .
( 3 ) القول : لابن عباس في معاني الزجاج 3 / 404 ولابن جريج وابن قتيبة في زاد المسير 5 / 388 .
( 4 ) زيادة من " ز " .
( 5 ) انظر : زاد المسير 5 / 387 وتفسير القرطبي 11 / 340 وتفسير ابن كثير 3 / 194 والدر المنثور 4 / 335 وفتح القدير 3 / 427 .