يقتل ، فقالوا : إن له بينة ، فأرسل معه إلى الشجرة « 1 » والبقعة ، فشهدتا له أن يونس لقيه .
فرجع القوم « 2 » مذعورين مما رأوا ، فأعلموا بذلك الملك « 3 » ، فتناول الملك بيد الغلام فأجلسه مجلسه ، وقال « 4 » : " أنت أحق بهذا المكان مني . فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة " .
قوله تعالى ذكره :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ
[ 88 ] إلى قوله :
فَاعْبُدُونِ
[ 91 ] .
أي : واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
أي وحيدا ، لا ولد لي ولا عصبة ، فارزقني وارثا « 5 » من آل يعقوب :
وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ،
فاستجبنا له دعاءه ، ووهبنا له يحيى وارثا .
ثم قال :
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
[ 89 ] .
أي : جعلناها ولودا « 6 » بعد أن كانت عقيما « 7 » .
وقال عطاء : كانت سيئة الخلق طويلة اللسان ، فأصلحها اللّه وصيرها حسنة الخلق ، وهو قول محمد بن كعب وعون بن عبد اللّه « 8 » .
ثم قال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
[ 89 ] . يعني زكريا وزوجته ويحيى ، أي : يسارعون في طاعة اللّه ، والعمل بما يقرب إليه .
هامش
( 1 ) " ز " : شجرة .
( 2 ) " ز " : إلى القوم . ( تحريف ) .
( 3 ) " ز " : الملك بذلك .
( 4 ) " ز " : وقال له .
( 5 ) " ز " : وأنا . ( تحريف ) .
( 6 ) " ز " : ولدا . ( تحريف ) .
( 7 ) وهذا التأويل لابن عباس وابن جبير وقتادة في زاد المسير 5 / 384 وابن كثير 3 / 193 .
( 8 ) انظر : مستدرك الحاكم 3 / 383 وزاد المسير 5 / 384 والبحر المحيط 6 / 336 . وعون هو عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد اللّه الكوفي الزاهد . ذكره البخاري فيمن مات بين عشرة ومائة إلى عشرين ومائة . انظر : ترجمته في تهذيب التهذيب 8 / 172 .