قال ابن عباس « 1 » : معناه : فظن أن لن نأخذه بالعذاب الذي أصابه .
وعنه « 2 » أيضا : أن المعنى : ظن أن لن نقضي عليه عقوبة ، ولا بلاء فيما صنع بقومه إذ غضب عليهم وفر منهم .
وقال مجاهد وقتادة والضحاك « 3 » : المعنى : فظن أن لن نعاقبه .
وهذه الأقوال : هي الاختيار لبعد إضافة تعجيز اللّه جل ذكره إلى نبي ، وقد قاله : جماعة ، وقولهم مرغوب عنه .
قال سعيد بن أبي الحسن « 4 » : استزله الشيطان حتى ظن أن لن يقدر عليه ، وكان له سلف عبادة وتسبيح ، فأبى اللّه أن يدعه « 5 » للشيطان فأخذه فقذفه في بطن الحوت ، فأقام فيه أربعين بين يوم وليلة وأمسك اللّه نفسه ، فلم يقتله هناك ، فتاب إلى ربه في بطن الحوت وراجع نفسه . وقال :
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
فاستخرجه اللّه من بطن الحوت برحمته « 6 » لما كان سلف له من العبادة والتسبيح ، فجعله من الصالحين .
وقال ابن زيد « 7 » : معنى الآية على تقدير الاستفهام ، التقدير أفظن أن لن نقدر
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 17 / 78 وتفسير القرطبي 11 / 331 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 78 - 79 والدر المنثور 4 / 333 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 17 / 79 وزاد المسير 5 / 383 والقرطبي 11 / 331 . والقائل هو سعيد بن أبي الحسن واسمه يسار الأنصاري مولاهم البصري ( ت 108 ه ) . انظر : ترجمته في تهذيب التهذيب 4 / 16 .
( 5 ) " ز " : يدعوه . ( تحريف ) .
( 6 ) " ترجمته " سقطت من " ز " .
( 7 ) انظر : جامع البيان 17 / 79 وعرائس المجالس : 409 وزاد المسير 5 / 383 وتفسير الفخر الرازي 22 / 215 .