إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
بكفرنا بربنا .
ثم قال تعالى :
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
[ 15 ] .
أي : فما زالت تلك الكلمة دعواهم وهي الدعاء بالويل ، والإقرار بالظلم .
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
[ 15 ] .
أي : حتى هلكوا فحصدوا من الحياة كما يحصد الزرع فصاروا مثل الحصيد من الزرع « 1 » .
خامِدِينَ
أي : قد « 2 » سكنت حركتهم كما تخمد النار فتطفأ .
قال الضحاك ومقاتل ومجاهد : " حصدوا قتلا بالسيف " « 3 » .
قال قتادة : " لما عاينوا العذاب ، لم يكن لهم هجّيري « 4 » إلا قولهم : يا ويلنا ، إنا كنا ظالمين . حتى دمّر اللّه تعالى عليهم فأهلكهم « 5 » .
قال ابن عباس : " خامدين خمود النار ، أي طفئت « 6 » ولم ينتفعوا بالإيمان والندم / عند معاينة العذاب ، لأنه وقت قد رفع عنهم فيه التكليف . وإذا رفع التكليف ، ارتفع القبول . وإنما القبول « 7 » منوط بالتكليف .
ثم قال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ 16 ] .
أي : ما خلقناهما لعبا وعبثا ، إنما خلقناهما حجة عليكم أيها الناس ، لتعتبروا
هامش
( 1 ) " ز " : بالزرع .
( 2 ) " ز " : حتى .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 9 .
( 4 ) " ز " : هجير . ( تحريف ) . والهجيري : الدأب والعادة . انظر : اللسان ( هجر ) .
( 5 ) " ز " : بإهلاكهم . وانظر قول قتادة في جامع البيان 17 / 9 .
( 6 ) " ع " : طفقت . والتصحيح من " ز " . وجامع البيان 17 / 9 والدر المنثور 4 / 315 .
( 7 ) " وإنما القبول " سقطت من " ز " .