ثم قال تعالى :
وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً
[ 108 ] .
أي : قد خسر من حمل يوم القيامة شركا باللّه ، قاله : قتادة وابن زيد وغيرهما « 1 » .
ثم قال تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً
[ 109 ] .
أي : من يؤد الفرائض التي افترض اللّه عليه ، وهو مصدق باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، فلا يخاف ظلما ، أي : لا يخاف أن تحمل عليه سيئات غيره ويعاقب عليها .
وَلا هَضْماً
أي : نقصا من ثوابه . قاله قتادة وغيره « 2 » .
ومن قرأ : فلا يخف بالجزم ، جعله نهيا ، نهاه اللّه جل ذكره عن الخوف من أن يصيبه ظلم أو هضم « 3 » .
وقال ابن جريج / :
الصَّالِحاتِ
هنا : الفرائض « 4 » .
وقال الضحاك :
وَلا هَضْماً :
هو أن يقهر الرجل الرجل بقوته « 5 » وأصل الهضم ، الانتقاص « 6 » . يقال : هضمني فلان حقي ، أي : نقصني ، ومنه امرأة هضيم الكشح ، أي : ظاهرة البطن . وهذا دواء يهضم الطعام . أي ينقصه ، فيزول ثقله .
ثم قال تعالى ذكره :
كَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ
[ 110 ] .
المعنى : كما رغب أهل الإيمان في صالح الأعمال فوعدهم ما وعدهم ، كذلك حذر بالوعيد أهل الكفر ، فقال :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
أي : أنزلناه بلغتكم أيها
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 217 والدر المنثور 4 / 308 وفتح القدير 3 / 388 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 218 وزاد المسير 5 / 324 وابن كثير 3 / 166 .
( 3 ) انظر : قرأ ابن كثير " فلا يخف ظلما " بحزم الفاء والباقون يرفعها وألف قبلها . انظر : التيسير 153 والحجة لابن خالويه : 248 والكشف 2 / 107 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 218 .
( 5 ) انظر : المصدر السابق .
( 6 ) انظر : تهذيب اللغة 7 / 104 - 106 واللسان ( هضم ) ومفردات الراغب 791 .