ثم قال تعالى :
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
[ 8 ] .
الكاف في موضع رفع . والمعنى ، قال : الأمر كذلك ، أي : الأمر كما قيل لك .
أي : أهب لك غلاما اسمه يحيى ، هو عليّ هين . أي : خلقه عليّ هين .
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
أي : ليس خلقنا لغلام « 1 » نهبه لك بأعجب من خلقنا إياك ولم تك شيئا موجودا . هو نفي للعين عام . ولو قال : " ولم تك رجلا أو إنسانا " لم يكن ذلك نفيا للعين ولا نفيا عاما . فافهمه .
قوله تعالى ذكره :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ
[ 9 ] .
إلى قوله :
وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ 14 ] .
أي : اجعل لي علامة على وقت الهبة ، ودليلا على أن « 2 » ما بشرتني به ملائكتك من هذا الغلام « 3 » عن أمرك ورسالتك ، ومتى يكون « 4 » .
قال ابن زيد : " اجعل لي آية أن هذا منك " ، وكذا « 5 » قال السدي « 6 » .
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
[ 9 ] .
أي : علامة ذلك وصحته أنك لا تكلم الناس ثلاث ليال ، بلا علة بك من خرس ولا مرض يمنعك الكلام « 7 » .
هامش
( 1 ) " ز " : الغلام .
( 2 ) " إن " سقط من " ز " .
( 3 ) " ز " : على .
( 4 ) " ز " : تكون .
( 5 ) " ز " : كذلك .
( 6 ) انظر " جامع البيان 16 / 52 .
( 7 ) " ز " : من الكلام .