تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4498

مساهمون:

ص٤٤٩٨
وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة « 1 » النساء . كأنه يستثبت الخبر من عند ربه . كيف يأتي هذا الغلام ؟ أيحدث فيه قوة « 2 » يقوى بها على مباضعة النساء ويجعل امرأته ولودا ؟ [ 3 ] أو يتزوج « 3 » / غيرها ممن تلد ؟ أو كيف ذلك ؟ على طريق الاسترشاد لا على طريق الإنكار ، لأنه هو الراغب في ذلك إلى اللّه . فلا يجوز الإنكار فيه البتة . وقيل : قال ذلك على طريق التعجب من قدرة اللّه ، إذ امرأته عاقر . قال السدي : نادى جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم زكرياء :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا .
فلما سمع النداء جاءه الشيطان فقال له : يا زكريا ، إن الصوت الذي سمعت ليس من اللّه ، إنما هو من الشيطان سخر بك ، ولو كان من اللّه أوحاه إليك ما يوحي إليك غيره من الأمر فشك « 4 » مكانه وقال :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
" « 5 » . وقوله : " عتيّا " أي قد عتوت من الكبر فصرت يابس العظام . يقال للعود اليابس ، عود عات وعاس . وقال قتادة : " عتيّا " نسئا « 6 » ، وكان ابن بضع وسبعين سنة « 7 » . وقيل « 8 » : سبعين سنة .
هامش
( 1 ) المباضعة ، المجامعة ، اللسان ( بضع ) . ( 2 ) " ز " : قوتى ، تحريف . ( 3 ) " ز " : أو متزوج . ( 4 ) " ع " ، فثبت ، والمثبت من " ز " وجامع البيان 16 / 50 . والشك ، اللزوم واللصوق انظر : اللسان ( شكك ) . ( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 50 ، وقال عنه القرطبي : " وهذا فيه نظر : لإخبار اللّه تعالى بأن الملائكة نادته انظر : تفسير القرطبي 11 / 84 . ( 6 ) " ز " : يابسا ، تحريف . ( 7 ) انظر : جامع البيان 16 / 51 . ( 8 ) القول : للثوري في الدر المنثور 4 / 260 .