فنتفها . فقال فرعون : علي بالذباحين . فقالت « 1 » آسية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا . إنما هو صبي لا يعقل ، وإنما صنع هذا من صباه ، وقد علمت أنه ليس في أهل مصر « 2 » أحلى مني . أنا أضع « 3 » له حليا من الياقوت وأضع « 4 » له جمرا . فإن أخذ الياقوت فهو يعقل فاذبحه ، وإن أخذ الجمرة فإنما هو صبي . فأخرجت « 5 » له ياقوتا ووضعت له طستا من جمر ، فجاء جبريل عليه السّلام فطرح في يده جمرة ، فطرحها موسى صلّى اللّه عليه وسلّم في فيه فأحرقت لسانه . فهو الذي يقول اللّه
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي
أي يفهموا عني ما أقول لهم ، وأبلغهم عنك . ففعل اللّه به ما سأل « 6 » .
وقيل « 7 » : إنه إنما زال بعض ما كان في لسانه من الحبسة « 8 » ولم يزل كله بدلالة قول فرعون
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ
« 9 » وقد يجوز أن يكون كان هذا قبل أن يزيل اللّه ما كان به ، ثم أزاله « 10 » كله بعد ذلك . واللّه أعلم .
وقوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ 35 ] .
يدل على أنه أزال عنه كل ما سأل ، وأعطاه كل ما سأل .
ثم قال تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
هارُونَ أَخِي
[ 28 - 29 ] / .
هامش
( 1 ) " ز " : قالت : بإسقاط الفاء .
( 2 ) " أهل " سقطت من " ز " .
( 3 ) " ز " : أصنع . ( تصحيف ) .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) " ز " : فأخذت .
( 6 ) انظر : جامع البيان 16 / 159 .
( 7 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 192 وابن كثير 3 / 146 - 147 .
( 8 ) " ع " . " الحسبة " والتصحيح من " ز " .
( 9 ) الزخرف : الآيتان 51 - 52 .
( 10 ) " ز " : أنه .