تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4624

مساهمون:

ص٤٦٢٤
وقيل : أكاد زائدة . وهو قول الأخفش . قال : ومنه قوله تعالى :
لَمْ يَكَدْ يَراها
« 1 » وإنما هو لم يرها . وقيل « 2 » : معنى قول من قال : معناها أكاد أخفيها من نفسي ، أي من قبلي ومن عندي « 3 » . وقيل : إن المعنى أن اللّه تعالى قد أرسل الرسل بخبر أن « 4 » الساعة آتية ، وكذب بها الأمم فقال : " أكاد أخفيها " أي : أكاد لا أجعل لها دليلا ، فتأتي بغتة . فلم يخفها تعالى ذكره لأنه قد أرسل الرسل ينذرون الناس ويحذرونهم من قيامها ، وإنما احتاج العلماء « 5 » إلى هذه التأويلات ، لأن القائل إذا قال : كدت أخفيه " كان معنى قوله : أنه أظهره ، فيجب أن يكون معنى " أكاد أخفيها " أظهرها « 6 » . وذلك صحيح ، لأن اللّه عز وجلّ قد أظهر علاماتها وأشراطها . واختار النحاس أن يكون المعنى : أن الساعة آتية أكاد " تم الكلام أي : " أكاد آتي بها . ودل " آتية " على " آتي بها " . ثم قال " أخفيها " على الابتداء . فصح المعنى ، لأن اللّه تعالى قد أخفى وقتها . وقوله :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
اللام متعلقة ب " آتية " « 7 » .
هامش
( 1 ) النور : آية 39 . ( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 184 . ( 3 ) " ز " : غيري ( 4 ) " إن " سقطت من " ز " . ( 5 ) " العلماء " سقطت من " ز " . ( 6 ) " ز " : أظهرتها . ( تحريف ) . ( 7 ) وذهب ابن الأنباري إلى أن اللام متعلقة بأخفيها ، واستدل لذلك بأن أبا الحسن الأخفش ، كان يقف وقفة لطيفة على قوله " أكاد " ثم يبتدئ ويقرأ " أخفيها لتجزئ كل نفس " فكأنه وقف تلك الوقفة ليبين أن اللام متعلقة بأخفيها ، لا بآتية : " انظر : غريب إعراب القرآن 2 / 140 .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4624 | مكي بن حموش