وقيل : أكاد زائدة . وهو قول الأخفش . قال : ومنه قوله تعالى :
لَمْ يَكَدْ يَراها
« 1 » وإنما هو لم يرها .
وقيل « 2 » : معنى قول من قال : معناها أكاد أخفيها من نفسي ، أي من قبلي ومن عندي « 3 » .
وقيل : إن المعنى أن اللّه تعالى قد أرسل الرسل بخبر أن « 4 » الساعة آتية ، وكذب بها الأمم فقال : " أكاد أخفيها " أي : أكاد لا أجعل لها دليلا ، فتأتي بغتة . فلم يخفها تعالى ذكره لأنه قد أرسل الرسل ينذرون الناس ويحذرونهم من قيامها ، وإنما احتاج العلماء « 5 » إلى هذه التأويلات ، لأن القائل إذا قال : كدت أخفيه " كان معنى قوله : أنه أظهره ، فيجب أن يكون معنى " أكاد أخفيها " أظهرها « 6 » . وذلك صحيح ، لأن اللّه عز وجلّ قد أظهر علاماتها وأشراطها .
واختار النحاس أن يكون المعنى : أن الساعة آتية أكاد " تم الكلام أي : " أكاد آتي بها . ودل " آتية " على " آتي بها " . ثم قال " أخفيها " على الابتداء . فصح المعنى ، لأن اللّه تعالى قد أخفى وقتها .
وقوله :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
اللام متعلقة ب " آتية " « 7 » .
هامش
( 1 ) النور : آية 39 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي 11 / 184 .
( 3 ) " ز " : غيري
( 4 ) " إن " سقطت من " ز " .
( 5 ) " العلماء " سقطت من " ز " .
( 6 ) " ز " : أظهرتها . ( تحريف ) .
( 7 ) وذهب ابن الأنباري إلى أن اللام متعلقة بأخفيها ، واستدل لذلك بأن أبا الحسن الأخفش ، كان يقف وقفة لطيفة على قوله " أكاد " ثم يبتدئ ويقرأ " أخفيها لتجزئ كل نفس " فكأنه وقف تلك الوقفة ليبين أن اللام متعلقة بأخفيها ، لا بآتية : " انظر : غريب إعراب القرآن 2 / 140 .