يقال : يا غلاما .
ثم قال تعالى ذكره :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
[ 14 ] . أي : إن القيامة جائية أكاد أسترها .
وقال ابن عباس « 1 » معناه : لا أظهر عليها غيري .
وقال مجاهد وابن جبير : أكاد أخيفها من نفسي . وقاله قتادة والضحاك « 2 » .
وقرأ ابن جبير بفتح همزة " أخفيها " « 3 » . وكذلك روى عن مجاهد والحسن ، بمعنى أظهرها « 4 » . يقال خفيت الشيء وأخفيته بمعنى : أظهرته . ومنه قيل للنباش المختفي ، لأنه يظهر الموتى ويقال : أخفى بمعنى ستر . هذا هو المشهور في كلام العرب .
وإنما حسن أن تتأول الآية في قراءة من ضم الهمزة على أخفيها من نفسي - واللّه لا يخفى عليه شيء - لأنه تعالى خاطب العرب على ما تعرف ، وتستعمل فيما بينها من المخاطبات . وقد كان الرجل منهم إذا تبالغ « 5 » في الخبر عن إخفاء شيء هو له مسر ، قال : كدت أخفيه من نفسي . فخوطبوا على أبلغ ما يعقلون .
وقيل « 6 » : إن : " أكاد " بمعنى أريد . وذلك معروف في اللغة . فيكون المعنى أريد أخفيها . أي أسترها لتجزي كل نفس بما تسعى .
وقيل : إن تمام الكلام " أكاد " أي : أكاد أن آتي بها ، ثم ابتدأ فقال أخفيها أي :
ولكني أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 149 والقرطبي 11 / 185 والدر المنثور 4 / 294 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 149 - 150 وزاد المسير 5 / 275 والدر المنثور 4 / 294 .
( 3 ) وهي قراءة شاذة ، انظر : المحتسب 2 / 47 ومختصر ابن خالويه : 90 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق .
( 5 ) " ز " : بالغ .
( 6 ) انظر : غريب إعراب القرآن 2 / 139 وتفسير القرطبي 11 / 184 .