وقال ابن عباس : " المقدس " : المبارك « 1 » .
وقال مجاهد :
الْمُقَدَّسِ طُوىً :
بورك فيه مرتين « 2 » .
ويروى « 3 » أن موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لما خرج من مدين « 4 » ومعه امرأته بنت شعيب يريد مصر أخطأ الطريق ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا غيورا ، فكان يصحب الناس بالليل ، ولا يصحبهم بالنهار « 5 » ، فأخطأ الطريق عند انفراده لما سبق في علم اللّه من أمره . فرأى نارا . فقال لأهله امكثوا ، إني أبصرت « 6 » نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى . أي : من يهديني إلى الطريق ، وكانت ليلة مظلمة ، فلما توجه نحو النار فإذا النار في شجر عناب ، فوقف متعجبا من ضوء تلك النار وشدة خضرة تلك « 7 » الشجرة . فلا شدة النار تغيّر خضرة تلك « 8 » الشجرة ، ولا كثرة ماء الشجرة يغيّر حسن ضوء النار .
فلما أتى الشجرة سمع النداء ، يا موسى ، إني أنا ربك ، فاخلع نعليك ، وكانتا من جلد حمار ميت .
وقال ابن عباس / : في معنى " طوى " أن موسى طواه الليل إذ مر به فارتفع إلى
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 145 والدر المنثور 4 / 293 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 16 / 145 .
( 3 ) وهي قصة طويلة ، ذكرها السيوطي بكاملها في الدر المنثور 4 / 290 - 291 وذكر بعضها القرطبي في تفسيره 11 / 171 .
( 4 ) " مدين " محادية لتبوك على بحر القلزم ، وهي أكبر من تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى لسائمة شعيب . انظر : معجم البلدان 5 / 77 .
( 5 ) " ز " : نهارا .
( 6 ) " ز " : آنست .
( 7 ) " تلك " سقطت من " ز " .
( 8 ) انظر : المصدر السابق .