هؤلاء الكافرين بطلب العذاب لهم والهلاك ، إنما نعد أعمالهم وأنفاسهم لنجازيهم على جميعها ولم نترك تعجيل هلاكهم لخير نريده بهم ، ولكن ليزدادوا إثما .
قال ابن عباس : " إنما نعد لهم عدا " يعني نعد أنفاسهم في الدنيا كما نعد سنيهم وآجالهم « 1 » .
ثم قال تعالى : /
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ 86 ] .
التقدير : إنما نعد أعمالهم لنجازيهم عليها يوم نحشر المتقين .
فالعامل « 2 » في " يوم " ما دل عليه الكلام الأول وهو " نجازيهم " يوم كذا .
ومعنى الآية : يوم يجمع اللّه الذين اتقوا في الدنيا ، وخافوا عقابه إلى جزاء الرحمن ووعده .
" وفدا " هو بمعنى جمع وافد ، ونصبه على الحال ، ووحد لأنه مصدر ، " والوفد " : الركبان .
قال علي رضي اللّه عنه : اما واللّه ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم « 3 » يوتون بنوق ، لم تر الخلائق مثلها ، عليها رحال الذهب ، أزمتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة « 4 » .
وقال أبو هريرة : " وفدا " على الإبل « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 16 / 126 وزاد المسير 5 / 262 والقرطبي 11 / 150 .
( 2 ) " ز " : والعامل .
( 3 ) " ز " : ولكن .
( 4 ) انظر : جامع البيان 16 / 126 وتفسير ابن كثير 3 / 137 والدر المنثور 4 / 285 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 16 / 127 والدر المنثور 4 / 284 وتفسير القرطي 11 / 152 .