ريحا ، فيقول : من أنت ؟ « 1 » فيقول : أما تعرفني ؟ فيقول لا ، إلا أن اللّه تبارك وتعالى [ قد ] « 2 » طيب ريحك ، وحسن وجهك « 3 » ، فيقول : أنا عملك الصالح ، هكذا كنت في الدنيا حسن العمل ، طيبه ، فطالما ركبتك في الدنيا ، فهلّم اركبني ، فيركبه . فذلك قوله تعالى :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
قال : ويستقبل الكافر أو « 4 » قال الفاجر عند خروجه من قبره أقبح صورة رآها ، وأنتنها ريحا فيقول : من أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟
فيقول : لا ، إلا أن اللّه تبارك وتعالى قد قبح وجهك ، وأنتن ريحك . فيقول : أنا عملك الخبيث ، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة ، فطالما ركبتني في الدنيا فهلمّ أركبك ، فيركبه ، فذلك قوله تعالى :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
« 5 » .
ثم قال تعالى ذكره :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
[ 87 ] .
أي : عطاشا ، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وقتادة والثوري « 6 » . فيكون تقديره : ذي ورد « 7 » يقال للواردين الماء ورد ورودا « 8 » ، مصدر وصف به الجمع ، فلذلك لم يجمع .
وروى المقدام بن معد يكرب « 9 » : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يحشر المؤمنون يوم القيامة
هامش
( 1 ) " فيقول : من أنت " سقط من " ز " .
( 2 ) زيادة من " ز " .
( 3 ) " ز " : صورتك .
( 4 ) " و " عوض " أو " وهو تحريف .
( 5 ) الأنعام : آية 32 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 16 / 127 - 128 وزاد المسير 5 / 264 وتفسير القرطبي 11 / 153 والبحر المحيط 6 / 217 والدر المنثور 4 / 286 .
( 7 ) هكذا في النسختين .
( 8 ) " ز " : وردا .
( 9 ) هو المقدام بن معد يكرب بن عمرو بن يزيد ، من ساكني الشام ( ت 87 ه ) له ترجمة في طبقات ابن خياط : 72 .