الظهور على المشركين ، وينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم « 1 » .
أي : يخبر الغائبون في الجهاد الحاضرين ، بما فتح اللّه عزّ وجلّ ، عليهم فيزداد إيمانهم ، وهو اختيار الطبري . قال : تتفقه الطائفة النافرة بما ترى « 2 » من نصر اللّه عزّ وجلّ ،
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ
أي : يخبرونهم بما فتح اللّه سبحانه عليهم فيحذرونهم أن ينزل بهم بأس اللّه ، سبحانه « 3 » .
ف : « قومهم » على هذا القول : من بقي من أهليهم مشركين ، يحذرونهم ليؤمنوا « 4 » ، وهو قول الحسن « 5 » .
وهذه الآية دليل على جواز قبول خبر الواحد « 6 » .
وقد روي : أنها نزلت في أعراب قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، المدينة فعلوا الأسعار « 7 » ، وملأوا الطرق بالعذرة فنزلت :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
« 8 » .
هامش
( 1 ) التفسير 1 / 435 ، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 291 ، وجامع البيان 14 / 571 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1912 ، وتفسير ابن كثير 2 / 401 .
( 2 ) في الأصل : برى ، وهو تصحيف .
( 3 ) انظر : جامع البيان 14 / 573 ، ففيه مزيد بيان .
( 4 ) انظر : توضيح ذلك في جامع البيان 14 / 573 ، وتفسير القرطبي 8 / 187 .
( 5 ) القول المروي عن الحسن في هذا الشأن ، سلف ذكره فوقه . ومصادر توثيقه بهامشه .
( 6 ) انظر : بيان ذلك مفصلا في شرح اللمع للشيرازي 2 / 588 ، والمحصول للرازي 4 / 354 - 364 ، ونهاية السول 2 / 685 - 689 .
وخبر الواحد حجة عند مالك وغيره بشروط . ينظر : في ذلك على سبيل المثال : مقدمة ابن القصار 67 ، وما بعدها ، وإحكام الفصول للباجي 329 ، وما بعدها ، وتقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي 121 ، وما بعدها ، ومفتاح الوصول للشريف التلمساني 11 وما بعدها ، وخبر الواحد في التشريع الإسلامي 2 / 205 ، وما بعدها .
( 7 ) في المخطوطتين : الأسفار ، بالفاء ، وهو تحريف ناسخ .
( 8 ) معاني القرآن للفراء 1 / 455 ، وتفسير هود بن محكم الهواري 2 / 177 . وتنظر مرويات -