بالسنين « 1 » أجدبت بلادهم ، فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها إلى المدينة يعتلون « 2 » في إقبالهم بالإسلام وليس كذلك ، إنما بهم الجهد « 3 » الذي نزل بهم ، فأخبر اللّه ، عزّ وجلّ ، نبيه « 4 » عليه السّلام ، أنهم ليسوا من المؤمنين ، وأنهم لو كانوا مؤمنين ما أتوا بأجمعهم ، ولكن يأتي بعضهم يتفقه في الدين ، ويعود فينذر من بقي لعله يحذر ما حرم اللّه سبحانه ، فإتيانهم بجماعتهم يدل على أنهم إنما أتوا من أجل الجهد لا من أجل الإيمان « 5 » .
وقال عكرمة : إنما هو تكذيب للمنافقين ، وذلك أنه لما نزل :
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ،
الآية ، قال المنافقون : هلك من تخلف ، فألحقوا من عذره اللّه « 6 » في التخلف بمن لم يعذره اللّه سبحانه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ ، عذرا ثانيا لمن تخلف من الأعراب بعذر ، فقال
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ
« 7 »
لِيَنْفِرُوا كَافَّةً
« 8 » .
وقال الحسن : المعنى ، لتتفقه « 9 » الطائفة الغائبة ، بما يؤيدهم « 10 » اللّه عزّ وجلّ ، من
هامش
( 1 ) أي : بالقحوط السنة : الجدب ، يقال أخذتهم السنة إذا أجدبوا وأقحطوا انظر : اللسان / سنه .
( 2 ) تحرفت في المخطوطتين إلى : يقتلون . والتصويت من مصادر التوثيق أسفله ، هامش 4 . واعتل إذا تمسك بحجة . المصباح / علل .
( 3 ) الجهد ما جهد الإنسان من مرض أو امر شاق . انظر : اللسان / جهد .
( 4 ) في ر ، رمز : صم - صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 5 ) صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس 276 ، 277 ، وجامع البيان 14 / 569 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1963 ، وتفسير ابن كثير 2 / 401 ، والدر المنثور 4 / 223 ، بتصرف .
( 6 ) في " ر " : عذر .
( 7 ) في الأصل : المؤمنين ، وهو سهو ناسخ .
( 8 ) جامع البيان 14 / 570 . وزاد المسير 3 / 516 - 517 وتفسير ابن كثير 2 / 401 والدر المنثور 4 / 323 ولباب النقول 220 ، مع زيادة ونقص في ألفاظه . وينظر : المحرر الوجيز 3 / 96 .
( 9 ) في " ر " : ليتفقه .
( 10 ) في مصادر التوثيق أسفله : بما يريهم .