هؤلاء الذين يعلمون الناس
مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
« 1 » ، ويبقى الباقون ليتفقه أهل البوادي في الدين
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
« 2 » ، [ 123 ] ، أي : يخبرونهم بما تعلموا
لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
[ 123 ] ، مخالفة أمر اللّه ، سبحانه .
وقال ابن عباس المعنى : ما كان المؤمنون لينفروا في غزوهم جميعا ، ويتركوا نبيهم عليه السّلام ،
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ،
يعني : السرايا ، فلما « 3 » رجعت السرايا ، ونزل بعدهم قرآن ، تعلمه القاعدون من النبي عليه السّلام ، قالوا للسرايا : إن اللّه عزّ وجلّ ، قد أنزل على نبيكم عليه السّلام ، قرآنا بعدكم / وقد تعلمناه . فتمكث السرايا يتعلمون ما أنزل بعدهم ، ويمضي الآخرون الذين كانوا مقيمين للسرايا ، فذلك قوله :
هامش
- 193 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 240 ، وعزاه إلى الأخفش . وينظر : تفسير ابن أبي حاتم 6 / 1910 ، وتفسير الرازي 8 / 232 ، 233 .
( 1 ) في تفسير القرطبي 8 / 186 : " الطائفة في اللغة : الجماعة ، وقد تقع على أقل من ذلك حتى تبلغ الرجلين ، وللواحد على معنى نفس طائفة " .
وفي تفسير ابن أبي حاتم 6 / 1911 ، 1912 عن ابن عباس : الطائفة ، عصبة . وعن مجاهد ، الطائفة : رجل انظر : معاني الطائفة في القرآن في وجوه ونظائر ابن الجوزي 415 ، 416 وزد عليه توضيح القرطبي في تفسيره 8 / 187 .
( 2 ) قال الزمخشري في الكشاف 2 / 308 : " وليجعلوا غرضهم ومرمى همتهم في التفقه :
إنذار قومهم وإرشادهم والنصيحة لهم ، لا ما ينتحيه الفقهاء من الأغراض الخسيسة ويؤمونها من المقاصد الركيكة ، ومن التصدر والترؤس والتبسط في البلاد ، والتشبه بالظلمة في ملابسهم ومراكبهم ومنافسة بعضهم بعضا ، وفشوّ داء الضرائر بينهم وانقلاب حماليق أحدهم إذا لمح ببصره مدرسة لاخر ، أو شرذمة جثوا بين يديه ، وتهالكه على أن يكون موطأ العقب دون الناس كلهم ، فما أبعد هؤلاء من قوله ، عزّ وجلّ :لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً[ القصص آية 83 ] .
( 3 ) كذا في المخطوطتين ، وفي مصادر التوثيق أسفله ، هامش 7 : فإذا .