وقال ابن زيد : كانت إذا كان المسلمون قلة « 1 » فرضا ، فلما كثروا نسخها :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ،
فأباح التخلف لمن شاء « 2 » .
وقال الطبري معنى الآية : ما كان لأهل المدينة الذين تخلفوا ، ولا لمن حولهم من الأعراب الذين تخلفوا ، أن يفعلوا ذلك ، ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه « 3 » .
و « النّيل » مصدر : « نالني « 4 » [ ينالني ] « 5 » نيلا » ، فأنا « منيل » .
وليس هو من « التّناول » ، لأن « التناول » من « النّوال » يقال منه : « نلت ، أنول » ، من العطية « 6 » .
هامش
- شدة وهول ، وجب على سائر الأنفس ان تتهافت فيما تعرضت له ، ولا يكترث لها أصحابها ولا يقيموا لها وزنا ، وتكون أخف شيء عليهم وأهونه ، فضلا عن أن يربئوا بأنفسهم عن متابعتها ومصاحبتها ويضنوا بها على ما سمح بنفسه عليه ، وهذا نهي بليغ ، مع تقبيح لأمرهم ، وتوبيخ لهم عليه ، وتهييج لمتابعته صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنفة وحمية ، رحمه اللّه .
( 1 ) في المخطوطتين : أقله بالهاء ، وأحسبه تحريفا ، وأثبت ما استصوبته : انظر : اللسان / قلل .
( 2 ) جامع البيان 14 / 563 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1907 ، وتفسير البغوي 4 / 110 ، والمحرر الوجيز 3 / 95 وتفسير القرطبي 8 / 195 ، والدر المنثور 4 / 321 . وينظر : البحر المحيط 5 / 114 ، 115 .
قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 322 ، معقبا على قول ابن زيد : " وقيل : الآية محكمة غير منسوخة ، لأنها أمر للمؤمنين أن ينفروا مع النبي إذا احتاج إليهم واستنفرهم ، ولا يسع أحدا التخلف عنه . والآية الأخرى نزلت في السرايا يبعث سرية وتخلف أخرى ليتفقهوا في الدين . وهذا مذهب ابن عباس ، والضحاك ، وقتادة وهو الصواب ، إن شاء اللّه ، لأن حمل الآيتين على فائدتين وحكمين أولى من حملهما على فائدة واحدة " . انظر : الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 / 263 ، ونواسخ القرآن 370 ، وزاد المسير 3 / 515 ، 516 .
( 3 ) انظر : تمام وبيان نصه في جامع البيان 14 / 563 ، 564 . والاختيار فيه عدم النسخ .
( 4 ) في " ر " : التي ، وهو تحريف .
( 5 ) زيادة من " ر " ، ومن جامع البيان الذي نقل عنه مكي .
( 6 ) جامع البيان 14 / 564 ، باختصار بعض ألفاظه . وهو قول الكسائي في إعراب القرآن -