وعشيرتهم الإنابة إلى أمره ، ورزق الأنصار ذلك ،
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
« 1 » وهي غزوة تبوك ، خرجوا في حر شديد ، فاشتد عليهم العطش ، فكانوا ينحرون إبلهم ، ويعصرون كروشها ، ويشربون ماءها ، فهي العسرة التي لحقتهم ، قال ذلك عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه ، فسأل أبو بكر النبي عليه السّلام ، أن يدعو ، فدعا ، فأمطروا فشربوا وملأوا ما معهم . قال عمر : ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر « 2 » .
وكانوا أيضا في قلة من الظّهر وقلة من مال « 3 » .
قال مجاهد : أصابهم جهد شديد ، حتى إنّ الرجلين يشقان التمرة بينهما « 4 » .
وقوله :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا
[ 119 ] .
أي : ليثبتوا على التوبة « 5 » ، كما قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ
« 6 » ، أي : اثبتوا على الإيمان .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 14 / 439 .
( 2 ) جامع البيان 14 / 541 ، 542 . وتخريجه فيه ، وتفسير البغوي 4 / 104 ، وتخريجه فيه ، وزاد المسير 3 / 511 ، 512 ، وتفسري ابن كثير 2 / 396 ، والدر المنثور 4 / 308 ، بتصرف في صياغته .
( 3 ) انظر : الآثار الواردة في ذلك في تفسير عبد الرزاق الصنعاني 2 / 290 ، وجامع البيان 14 / 540 ، والدر المنثور 4 / 309 .
( 4 ) جامع البيان 14 / 540 ، وتمامه : « . . . وإنهم ليمصّون التمرة الواحدة ، ويشربون عليها الماء » ، رضي اللّه عنهم وأرضاهم . انظر : تفسير القرطبي 8 / 177 ، 178 . وفيه : « وإنما قيل لها : غزوة تبوك لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رأى قوما من أصحابه يبوكون حسي تبوك ، أي : يدخلون فيه القدح ويحركونه ليخرج الماء ، فقال : « ما زلتم تبوكونها بوكا » ، فسميت تلك الغزوة غزوة تبوك .
الحسي ، بالكسر : ما تنشّفه الأرض من الرمل ، فإذا صار إلى صلابة أمسكته ، فتحفر عنه الرمل فتستخرجه ، وهو الاحتساء ، قاله الجوهري » .
( 5 ) تفسير القرطبي 8 / 178 .
( 6 ) النساء 135 ، وتمامها :بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً .