ويعتدون إلى بني عوف ، يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر ، بنوا مسجدا ضرارا بمسجد « قباء » « 1 » ، وأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل خروجه إلى تبوك ، فقالوا : يا رسول اللّه قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إني على جناح سفر وشغل ، ولو قد قدمنا ، إن شاء اللّه ، أتيناكم فصلينا لكم فيه . فلما نزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، راجعا [ من سفره ] « 2 » ، بقرب المدينة « 3 » ، بلغه الخبر ، فأرسل قوما لهدمه ، فهدم وأحرق « 4 » .
ومعنى
ضِراراً
أي : ضرارا « 5 » لمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكفرا باللّه ، لمخادعتهم النبي « 6 » عليه السّلام « 7 » .
هامش
( 1 ) هو بضم القاف ، وتخفيف الباء ، وبالمد ، وهو مذكر منون مصروف . هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة . تهذيب الأسماء واللغات 3 / 286 ، انظر : المعالم الأثيرة في السنة والسيرة 222 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من أحكام ابن العربي الذي نقل عن مكي .
( 3 ) قال ابن إسحاق ، كما في سيرة ابن هشام 2 / 529 ، : « نزل ب « ذي أوان » بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار » . انظر : المعالم الأثيرة في السنة والسيرة 34 .
( 4 ) جامع البيان 14 / 468 ، بتصرف ، وهو في أحكام القرآن لابن العربي 2 / 1012 ، بنص عبارة مكي واختصاره .
( 5 ) قال الفخر الرازي في تفسيره 8 / 198 ، : « . . . والضرار : محاولة الضّر ، كما أن الشقاق : محاولة ما يشق » .
وقال القرطبي في تفسيره 8 / 162 : « وكل مسجد بني على ضرار ، أو رياء وسمعة ، فهو في حكم مسجد الضرار ، لا تجوز الصلاة فيه . . . ، وقد أجمع العلماء أن من صلى في كنيسة أو بيعة [ بالكسر ] على موضع طاهر أن صلاته ماضية جائزة . . . ، وإذا كان المسجد الذي يتخذ للعبادة ، وحضّ الشرع على بنائه . . . يهدم وينزع إذا كان فيه ضرر بغيره ، فما ظنك بسواه . . .
وضابط هذا الباب : أن من أدخل على أخيه ضرارا منع . . . » .
( 6 ) جامع البيان 14 / 469 ، وفيه : « لمحادّتهم » مكان « لمخادعتهم » .
( 7 ) في " ر " ، رمز : صم - صلّى اللّه عليه وسلّم