وقال مجاهد : الآية وعيد من اللّه « 1 » .
و
فَسَيَرَى اللَّهُ ،
من رؤية « 2 » العين « 3 » .
ثم قال تعالى :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
[ 107 ] .
هذا معطوف على ما قبله « 4 » . والمعنى :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قوم
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ ،
ومنهم
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ،
ومنهم
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
« 5 » . فالتقدير : من هؤلاء المتخلفين عنكم ،
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ
وقضائه فيهم « 6 » .
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
[ 107 ] .
وهم قوم تخلفوا ولم يعتذروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وندموا على ما صنعوا ، فتاب اللّه عليهم ، إذ علم صحة توبتهم وندمهم ، فقال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ،
إلى قوله :
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ 118 ، 119 ] « 7 » .
قال ابن عباس : لما نزل :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ،
يعني : أبا لبابة وصاحبيه ، يعني :
الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم ، ولم يظهروا التوبة ، فلم يذكروا بشيء ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فأنزل اللّه ، عزّ وجلّ :
وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ،
الآية ، فيهم فجعل الناس
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 463 ، وتفسير البغوي 4 / 92 ، وتفسير ابن كثير 2 / 386 ، والدر المنثور 4 / 283 .
( 2 ) في الأصل : رواية ، وهو تحريف ناسخ .
( 3 ) إعراب القرآن للنحاس 2 / 234 ، ونص قيله : « هذا من رؤية العين لا غير ؛ لأنه لم يتعد إلا إلى مفعول واحد . انظر : مزيد بيان في تفسير الرازي 8 / 192 ، وما بعدها .
( 4 ) جامع البيان 14 / 464 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 234 .
( 5 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 467 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 14 / 464 .
( 7 ) وهو تفسير ابن عباس في جامع البيان 14 / 464 ، 465 ، بتصرف في صياغته .