ثم قال تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ 105 ] .
أخبر اللّه عزّ وجلّ ، في هذه الآية ، بقبول توبة من تاب من المنافقين وغيرهم ، وأخذ الصدقات من أموالهم « 1 » .
فالمعنى : ألم « 2 » يعلم هؤلاء الذين تخلفوا عن الجهاد ، ثم ندموا وربطوا أنفسهم بالسواري وقالوا : لا نطلق أنفسنا حتى يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، هو الذي يطلقنا ، أن ذلك ( ليس ) « 3 » إلى النبي صلّى اللّه عليه [ وسلم ] ، ولا إلى غيره ، وإنما هو إلى اللّه سبحانه ، هو يقبل توبتهم ، وتوبة غيرهم ، ويأخذ صدقة من تصدق « 4 » ، بصدقة ، ويعلموا أن اللّه هو التواب الرحيم « 5 » .
قال ابن زيد : قال المنافقون لما تاب اللّه على هؤلاء : كانوا بالأمس ، لا يكلّمون ولا يجالسون ، فما لهم اليوم يكلّمون ويجالسون ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ ، ألم يعلم هؤلاء الذين لم يتوبوا وتكلموا في هؤلاء الذين تبت عليهم
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ،
الآية « 6 » .
قال ابن عباس :
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ،
يعني إن استقاموا على / التوبة « 7 » .
روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إن اللّه يقبل « 8 » ، الصدقة ويأخذها بيمينه ، فيربّيها لأحدكم كما يربّى أحدكم مهرة ، حتى إنّ اللقمة لتصير مثل أحد .
هامش
( 1 ) هاهنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان 14 / 458 .
( 2 ) في " ر " : لم ، وأحسبه سبق قلم .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من ر .
( 4 ) في " ر " : تضرع ، وهو تحريف .
( 5 ) جامع البيان 14 / 459 ، بتصرف .
( 6 ) جامع البيان 14 / 459 ، وتفسير ابن أبي حاتم 6 / 1876 ، والدر المنثور 4 / 282 .
( 7 ) صحيفة علي بن أبي طلحة 272 ، وجامع البيان 14 / 462 ، من غير « على التوبة » .
( 8 ) في الأصل : يقبل عن عباده .