وإنما اختار عثمان زيد / ا ، لأنه كان يكتب الوحي ؛ ولأن قراءته كانت على العرضة الآخرة ؛ ولأنه وهو الذي اختار أبو بكر لجمعه « 1 » .
وقوله :
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ،
إلى قوله :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ 102 ، 103 ] .
ومعنى الآية : ومن القوم الذين حولكم ، أي : حول المدينة
مُنافِقُونَ ،
أي :
قوم منافقون « 2 » .
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ 102 ] .
أي : دربوا عليه وخبثوا « 3 » .
وقيل معناه : عتوا « 4 » ، على النفاق . من قولهم : « شيطان مارد » أي : عات « 5 » .
هامش
- قال أبو شامة في المرشد الوجيز 38 ، « وقد أشبع القاضي أبو بكر محمد الطيب [ الباقلاني توفي 403 ه ] . الكلام في حملة القرآن في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدة المذكورة ، ويشهد لصحة ذلك كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة . . وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة كانوا يسمون القراء . انظر : الإبانة 71 .
( 1 ) انظر : تفصيل ذلك في الإبانة 74 75 .
( 2 ) جامع البيان 14 / 440 ، بتصرف يسير .
وفي زاد المسير 3 / 491 ، « قال ابن عباس : مزينة وجهينة ، وأسلم وغفار ، وأشجع ، كان فيهم بعد إسلامهم منافقون قال مقاتل : وكانت منازلهم حول المدينة » انظر : البحر المحيط 5 / 97 ، ومبهمات القرآن للبلنسي 1 / 563 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 14 / 440 ، وتفسير القرطبي 8 / 153 ، وفيه : « وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد ، فكأنهم تجردوا للنفاق » .
( 4 ) عتا من باب سما ، عتيّا ، بضم العين وكسرها ، فهو عات : المجاوز للحد في الاستكبار . . . ، المبالغ في ركوب المعاصي المتمرد الذي لا يقع منه الوعظ والتنبيه موقعا ، المختار / عتا .
( 5 ) هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 / 268 ، انظر : جامع البيان 14 / 440 .