وقد ذكر أبو بكر عن بعض العلماء أنه قال : إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما جمعوا القرآن ونسخوه من عند حفصة في نسخ ، عمدوا إلى كل حرف سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قرأه على وجهين ، فأثبتوا في مصاحب وجها ، وفي مصاحف وجها آخر .
لتحصل الوجهان للمسلمين ، ولا يسقط عنهم وجه قراءته ، فحصل هذا الاختلاف في المصاحف على هذا الوجه ، وهو داخل في السبعة « 1 » ، وهذا إن شاء اللّه هو الحق والصواب .
فأما اختلافهم في الحركات والمد والقصر والهمز وشبهه من إبدال حرف « 2 » مكان آخر بصورته ، فإن السبب في ذلك أن المصاحف التي وجهت إلى الأمصار لم تضبط ولا نقطت ، وإنما كانت حروفا أشخاصا . فلما خلت الحروف من النقط والضبط صارت التاء ( التي ) « 3 » هي غير منقوطة محتملة لأن تكون : ياء أو باء أو تاء ، واشتركت الصور في الحروف . ألا ترى أنك لو كتبت « لم يقم » ، ولم تنقط الحرف الأول جاز أن يكون تاء ، وباء ، ونونا ، فقرأ أهل كل مصر على ما « 4 » كانوا تعلموا من إمامهم الصحابي قبل إتيان المصاحف إليهم « 5 » ، فقرأ أهل البصرة على ما كان علمهم أبو موسى الأشعري ، وأهل الكوفة على ما علمهم علي ، وابن مسعود ، وأهل الحرمين على ما تعلموا من أبيّ ، وزيد ، وأهل الشام على ما تعلموا من معاذ بن جبل ، وأبي الدرداء ، ووافقوا بقراءتهم خط المصحف الذي وجه إليهم ، فقرأ هؤلاء بنصب وهؤلاء برفع « 6 » ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه فيما لدي من مصادر انظر : المقنع 115 .
( 2 ) في المخطوطتين : حروف ، وأثبت ما يقتضيه السياق .
( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " .
( 4 ) في الأصل : من وهو تحريف .
( 5 ) انظر : الإبانة 23 ، 24 ، و 51 - 53 .
( 6 ) في الأصل : يرفع ، وهو تصحيف .