تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3133

مساهمون:

ص٣١٣٣
وقد ذكر أبو بكر عن بعض العلماء أنه قال : إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما جمعوا القرآن ونسخوه من عند حفصة في نسخ ، عمدوا إلى كل حرف سمعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قرأه على وجهين ، فأثبتوا في مصاحب وجها ، وفي مصاحف وجها آخر . لتحصل الوجهان للمسلمين ، ولا يسقط عنهم وجه قراءته ، فحصل هذا الاختلاف في المصاحف على هذا الوجه ، وهو داخل في السبعة « 1 » ، وهذا إن شاء اللّه هو الحق والصواب . فأما اختلافهم في الحركات والمد والقصر والهمز وشبهه من إبدال حرف « 2 » مكان آخر بصورته ، فإن السبب في ذلك أن المصاحف التي وجهت إلى الأمصار لم تضبط ولا نقطت ، وإنما كانت حروفا أشخاصا . فلما خلت الحروف من النقط والضبط صارت التاء ( التي ) « 3 » هي غير منقوطة محتملة لأن تكون : ياء أو باء أو تاء ، واشتركت الصور في الحروف . ألا ترى أنك لو كتبت « لم يقم » ، ولم تنقط الحرف الأول جاز أن يكون تاء ، وباء ، ونونا ، فقرأ أهل كل مصر على ما « 4 » كانوا تعلموا من إمامهم الصحابي قبل إتيان المصاحف إليهم « 5 » ، فقرأ أهل البصرة على ما كان علمهم أبو موسى الأشعري ، وأهل الكوفة على ما علمهم علي ، وابن مسعود ، وأهل الحرمين على ما تعلموا من أبيّ ، وزيد ، وأهل الشام على ما تعلموا من معاذ بن جبل ، وأبي الدرداء ، ووافقوا بقراءتهم خط المصحف الذي وجه إليهم ، فقرأ هؤلاء بنصب وهؤلاء برفع « 6 » ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه فيما لدي من مصادر انظر : المقنع 115 . ( 2 ) في المخطوطتين : حروف ، وأثبت ما يقتضيه السياق . ( 3 ) ما بين الهلالين ساقط من " ر " . ( 4 ) في الأصل : من وهو تحريف . ( 5 ) انظر : الإبانة 23 ، 24 ، و 51 - 53 . ( 6 ) في الأصل : يرفع ، وهو تصحيف .
الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 3133 | مكي بن حموش