يسندون قراءتهم إلى إمام مصرهم من الصحابة ، وقد كانت هذه الحروف يقرأ بها على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتنقص « 1 » ، ولولا ذلك ما أثبتت في بعض المصاحف وحذفت من بعض ولا يجوز / أن يتوهّم أنها وهم من الكاتب ؛ لأن اللّه قد حفظه ، ويدل على ذلك أن عليا لما صارت إليه الخلافة لم يغير منها شيئا بل استحسن فعل عثمان ، وقد كانوا يكرهون النقط في المصاحف خوف الزيادة « 2 » ، فكيف يزيدون الحروف وتجوز عليهم الزيادة .
وكره النخعي الفصل بين السور ، والتّعشير « 3 » ، بالحمرة « 4 » .
وقال يحيى بن كثير : كان القرآن مجرّدا « 5 » ، فأول ما أحدث فيه العجم « 6 » : نقط التاء والثاء ، فلم ينكره أحد ، ثم أحدثوا نقطا على منتهى الآي ، ثم أحدثوا التعشير ، ثم أحدثوا الفواتح والخواتم « 7 » .
وقال قتادة : وددت أنّ الأيدي قطعت في هذه النقط « 8 » .
فليس يجوز على هذا الاحتياط أن تقع هذه الحروف إلا بنصّ ومعرفة ، ولم تقع على وهم من الكاتب .
هامش
( 1 ) في الأصل : ونقص وهو تحريف .
( 2 ) انظر : مزيد بيان في المصاحف 141 ، 142 ، باب : نقط المصاحف والمحكم 10 ، 11 ، باب ذكر من كره نقط المصاحف من السلف .
( 3 ) في " ر " : التفشير ، وهو تحريف ناسخ .
( 4 ) انظر : المصاحف 137 - 140 ، والمحكم في نقط المصاحف 14 ، 15 ، والمقنع 124 - 126 .
( 5 ) في " ر " : مجددا ، وهو تحريف .
( 6 ) العجم ، النقط بالسواد كتاء عليها نقطتان يقال : أعجم الحرف ، وعجّمه أيضا تعجيما ، ولا يقال : عجمه المختار / عجم ، انظر المحكم في نقط المصاحف 22 ، 23 .
( 7 ) المحكم في نقط المصاحف 4 و 17 و 35 انظر : المصاحف 143 .
( 8 ) المصاحف 141 ، 142 .