« استوى الماء والخشبة » « 1 » .
وقال قوم : هي بمعنى : « الباء » ، وقدروا « الواو » في « والخشبة » بمعنى :
بالخشبة « 2 » .
وأنكر الكوفيون أن يكون هذا بمنزلة « استوى الماء والخشبة » ؛ لأن هذا لا يجوز فيه تقديم الخشبة على الماء ، وإنما هو عندهم بمنزلة « خلطت الماء واللبن » ، أي :
باللبن « 3 » ، فكل واحد منهما يجوز أن يتقدم ، مثل الآية .
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عشرة أنفس تخلفوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، في غزوة تبوك ، فلما رجع النبي عليه السّلام أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد ، وكان ممر النبي عليه السّلام إذا رجع في المسجد عليهم . فلما رآهم قال : من هؤلاء ؟
قالوا : أبو « 4 » لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك ، يا رسول اللّه ، حتى تطلقهم وتعذرهم « 5 » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأنا أقسم باللّه لا أطلقهم ولا أعذرهم ، حتى يكون اللّه هو الذي يطلقهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين » . فلما بلغهم ذلك قالوا : / ونحن واللّه لا نطلق أنفسنا حتى يكون اللّه الذي يطلقنا . فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
الآية .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 8 / 155 ، من غير « عند البصريين » .
( 2 ) انظر : جامع البيان 14 / 446 ، والتبيان 2 / 658 .
( 3 ) تفسير القرطبي 8 / 155 ، وهو الصواب في جامع البيان 14 / 447 .
( 4 ) في الأصل : ابن ، وهو تحريف .
وهو : أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، اسمه : بشير بن عبد المنذر في أقوال . كان نقيبا ، توفي في خلافة علي رضي اللّه عنها ، انظر : الاستيعاب 4 / 303 ، 304 ، والإصابة 7 / 289 ، 290 .
( 5 ) من باب ضرب . المصباح عذر .